Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الثاني: الاصل والفرع
53
ثانيًا: أصل الظاهرة اللغوية:
:
وهو الأصل الذي يمكن أن نضع له صورة بنيوية مثالا عليه، ثم نتخيل له صورة بنيوية أخرى تقابله نسميها الفرع ونضرب لأصل الظاهرة مثالين: - (( … ) كقولنا الأصل في قامَ: قَومَ … ))، فأنت ترى كيف اعتبر النحاة قام" فرعًا على "قوم"؛ لأن حروفها الثلاثة الأصلية التي تخرج منها سائر مشتقاتها هي (ق) و (م) فمنها نشتق قامَ يَقُوم قُمْ، قائم مقام، قيام … إلخ. - (( … الأصل في الفعل المضارع أن يكون مبنيا … ))، فهذه قاعدة وضعها النحاة بعد أن وجدوا أن أغلب الأفعال مبنية لعدم تصرفها في المعاني تَصَرُّفَ الأسماء، فلذا تُعَدّ أية جملة فيها فعل مضارع مبني - لاتصاله بنون النسوة أو نون التوكيد بنية توافق قاعدة (الأصل في الأفعال البناء)، وأما البنية التي يأتي فيها الفعل المضارع معربًا -بالرفع أو النصب أو الجزم-
فهي الفرع. ومن خلال المثالين السابقين نلاحظ أن لأصل الظاهرة مفهومين وهما: المفهوم الأول: أصل اللفظ: فاللفظ هو: (( … جنس يشمل الكلام والكلمة والكلم، ويشمل المهمل كـ (ديز) والمستعمل كـ (عمرو) … )). ومعنى أصل
1 - يمكن تصنيف أصول الظواهر من حيث إمكان نطقها إلى … ما لا يمكن النطق به أصلا، نحو ما اجتمع فيه ساكنان ك (سماء) و (مبيع) … ومنها ما يمكن النطق به غير أن فيه من الاستثقال ما دعا إلى رفضه واطراحه إلا أن يشذ الشيء القليل منه فيخرج على أصله منبهة ودليلا على أولية حاله؛ كقولهم (لَحِحَتْ عينه) و (ألِلَ السقاء) .... )). انظر في خصائص ابن جني ج 1 ص 261 - 262.
2 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 256.
3 - أبو البركات الأنباري، أسرار العربية، ص 35.
4 - شرح ابن عقيل، ج 1 ص 19.