Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
أصول النحو … النظرية النحوية والأبعاد اللسانية
من ذلك يصح أن تجد قواعد فرعية أضيق منها لأنها في رأي النحاة تفارق الطبع العربي وتشذ عادة عن أبوابها.
ودليل ثان على ترادف الأصل والقاعدة إذا كانا بمعنى القانون المثالي أنهم عرفوا الأصل بالقاعدة: ((الأصل هو أسفل الشيء، ويطلق على الراجح بالنسبة إلى المرجوح وعلى القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات … والأصول من حيث إنها مبنى وأساس لفرعها سميت قواعد … ))، ثم عرفوا القاعدة بالأصل ..... كل قاعدة فهي أصل لما فوقها)). وإذا تَبَيَّنَ أن القاعدة قد تعني الأصل، فبقي أن نستدل أن الأصل لا يمكن أن يدل على قاعدة استثنائية شاذة، وذلك بما يلي:
1 - من خلال تطبيقات النحاة التي ذكرتها قبل قليل نجد أن الأصل قانون مثالي له الأولوية، وأنه لا يوجد أصل يستثني أصلا؛ فإن قولهم مثلا (الأصل في الإعراب أن يكون بالحركات، والإعراب بالحروف فزع عليها) يدلك على أن الأصل هنا قانون مثالي غالب على المعربات، فأكثر المعربات تعرب بالحركات لا بالحروف، وإذن فالإعراب بالحروف قاعدة فرعية استثنيت من الأصل الذي هو القاعدة المثالية. وكذلك قولهم (الأصل في البناء السكون) فإن العقل يقتضي أن الحركة دليل على التصرف في المعاني، وأن السكون دليل على جمود الكلمة وعدم تصرف معانيها، وربما لو بحثت في عدد الكلمات المبنية بالسكون لوجدتها أكثر من غيرها؛ فكان الأولى أن تجعل
1 - الكفوي الكليات، ص 122
2 - نفسه ص 702.