Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الثاني: الأصل والفرع
57
ظاهرة البناء بالسكون هي الأصل وما خالفها فرعًا عليها. وهكذا قل في سائر الأصول التي تقرؤها للنحاة. 2 - جاء في "لمع الأدلة" ما يدل على أن الأصل لا يمكن أن يكون قاعدة شاذة بل لا بد من أن يكون قاعدة مطردة: (( … وأما شهادة الأصول فمثل أن يدل على بناء (كيف) و (أين) و (أيان) و (متى) لتضمنها معنى الحرف. فإن طولب بصحة العلة قال: الدليل على صحة هذه العلة أن الأصول تشهد وتدل على أن كل اسم تضمن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا. فإن قيل: ومن أين زعمتم أن الأصول تشهد … وقد أعربوا (أيا) مع تضمن معنى حرف الاستفهام؟ قيل: إنما بقوا (أيا) وحدها على إعرابها مع تضمن معنى الحرف تنبيها على أن الأصل في الأسماء الإعراب … على أن (أيا) جاءت شاذة في بابها والشواذ لا تورد نقضًا على القواعد المطردة … ))، فانظر كيف رفض النحاة أن يعترفوا بتسمية الشاذ أصلا، وحصروا الأصل في القاعدة المطردة؛
لأن الأصول لا تتعارض أي لا يَسْتَثْنِي بعضُها بعضًا.
1 - الأنباري، لمع الأدلة. ص 106 - 107. 2 - إذا وجدت أصلين متعارضين فتوقع أن السبب في الغالب هو أحد أمرين: الأمر الأول احتمال أن يكون الأصلان المتعارضان أو القاعدتان المثاليتان قد صدرا عن نحويين مختلفين قد نظر كل منهما حين وَضَعَ أصله من باب يختلف عن الباب الذي نظر منه النحوي الآخر إلى أصله بُعدًا وقُربًا، أو لاختلاف منطق كل منهما، ومثال هذا الخلاف بين صاحب "الكافية" وشارحها في أصل المرفوعات، فذهب الأول إلى أن ((المرفوعات هو ما اشتمل على علم الفاعلية))، وذهب الآخر إلى أن ((المرفوعات ما اشتمل على عَلَم العُمدة؛ لأن الرفع في المبتدأ والخبر وغيرهما من العُمد ليس بمحمول على رفع الفاعل … بل هو أصل في جميع العُمد)). الأمر الثاني احتمال اختلاف الأصول أي القواعد باختلاف المدارس النحوية، كخلاف الكوفيين والبصريين في عامل المفعول به أهو الفعل أم الفعل والفاعلة انظر في "الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين" لأبي البركات الأنباري، ج 1 ص 78 - 79. وكذلك "شرح الرضي على الكافية " لمحمد بن الحسن الأستراباذي (ت 688ھ) ج 1 ص 183 - 184.