Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
باب لحكم مثال آخر أو باب آخر على أن تكون هناك علاقة تماثل أو تشابه أو اطراد أو تضاد بين المحمول والمحمول عليه، وهذه العلاقة (أو الجامع تسمى العلة. وكان القدماء يعرفون القياس بقولهم: (( … وهو في عرف العلماء عبارة عن تقدير الفرع بحكم الأصل، وقيل هو حمل فرع على أصل بعلة وإجراء حكم الأصل على الفرع، وقيل هو إلحاق الفرع بالأصل بجامع، وقيل هو اعتبار الشيء بالشيء بجامع)).
وسيأتي التفصيل في معنى الحمل بذكر أنواعه في الفصل الثالث عن القياس النحوي، وإنما يهمنا الآن المعنى الثاني للقياس وهو:
2 - القاعدة سواء أكانت مثالية أم استثنائية، والأدلة على هذا أنهم عرفوا
النحو بالقياس في قولهم: [من الرمل]
إنما النحو قياس يُتَّبَع
وبِهِ فِي كُلّ أَمْرٍ يُنْتَفَعْ
فإذا ما نَصَرَ النحوُ الفَتَى
مرَّ في المَنطِقِ مرًّا فَاتَّسَعْ
فإن معنى القياس هنا يُفَسَّر بأنه القواعد النحوية سواء أكانت مثالية أم استثنائية؛ لأنه لا يُعقل أن يتعلم طالب النحو القواعد المثالية فقط. وإذا كان القياس كالقاعدة في الدلالة أحيانًا على الأصول المثالية فإن
1 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 47. 2 - انظر في "معجم الأدباء أو إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب" لياقوت الحموي (ت 626 ه)، ج 4 ص 99. والبيتان لعلي بن حمزة الكسائي الكوفي (102 - 192 هـ).