Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الثاني: الاصل والفرع
61
هذا ما يسوّغ اقترانه مع الأصل في بعض نصوص النحاة؛ نحو حكايتهم: (( … إن الشيء إذا اطرد عليه، باب فصح في القياس وقام في المعقول، ثم اعترض عليه شيء شاذ نزر قليل لعلة تلحقه، لم يكن ذلك مبطلا للأصل، والمتفق عليه في القياس المطرد … )).
وفي خلاصة الحديث عن تعريف الأصل تَرِدُ هذه الملحوظات: الملحوظة الأولى: إذا اعْتَرَضَ معترض قائلا: إن اعتبار إمكان أن تكون القاعدة فرعية يتعارض مع ما علمناه من أن القواعد لا تبنى إلا على الغالب؛ لأن الغاية من القاعدة أن يستغني بها طالب النحو عن الأمثلة، فكيف يمكن
له أن يفقه النحو ما دامت القواعد التي سيتعلمها يُعارض بعضها بعضًا؟! فالجواب أن طالب النحو إذا حفظ الأصول الغالبة فقد فقه أكثر النحو، ولا يبقى له إلا أن يعلم ما استثني من هذه الأصول من قواعد قليلة تنطبق على ظواهر أقل عددًا، وذلك خير وأيسر له من التركيز على الشاذ من القواعد وترك الأصول. وأما قوله إن أية قاعدة لا تبنى إلا على الغالب فهذا لا ينافي أن تستثنى قاعدة من صاحبتها، وذلك لأن القاعدة الفرعية هي غالبة في بابها الوحيد فقط، ولكن القاعدة الأصلية غالبة في أبواب أكثر، وشرح ذلك أن القاعدة الأصلية التي تقول الأصل) في الأفعال البناء) غالبة في باب الفعل الماضي وفعل الأمر والفعل المضارع المتصل بنون النسوة ونون التوكيد، وأما القاعدة الفرعية يعرب الفعل المضارع إذا لم يتصل بنون النسوة ولا نون التوكيد) فهي غالبة في باب الفعل المضارع فقط؛ لأن أكثر الأفعال
1 - الزجاجي، الإيضاح، ص 113.