أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

المضارعة معربة، وهذا التمثيل يعني أن القاعدة الأصلية أشمل وأوسع مدى، وأن القاعدة الفرعية أضيق حدودًا، وإن كان كل منهما يوصف بالغلبة

كما يوصف القياس بذلك إذا كان يعني القاعدة.

الملحوظة الثانية: يتبين من العلاقة بين الأصل والقاعدة أن بينهما عموما وخصوصا من جهة؛ لأنهما يلتقيان في مواضع ويفترقان في مواضع أخرى، وكذلك بين الأصل والقياس، وأما العلاقة بين القاعدة والقياس فهي علاقة عموم وخصوص مطلقين؛ لأن القياس دائما أعم من القاعدة؛ والقاعدة بدورها تندرج تحته على الاستمرار، وبيان ذلك فيما يلي: - يلتقي الأصل مع القاعدة في أن كلا منهما قد

أنه

يعني القاعدة المثالية

1 - أما دليل بناء القاعدة على الغالب تعريف الأزهري إياها في "شرح التصريح“ ج 1 ص 104 بأنها (( … حكم كلي منطبق على جميع جزئياته لتتعرف أحكامها منه. وأما عن بناء الأصل على الغالب فقد جاء في "لمع الأدلة" للأنباري ص 102 حديث عن سبب بناء الاسم الشبيه بالحرف: ((وذلك أن الاسم لما خرج عن أصله إلى شبه الحرف ضعف في بابه، والحرف لما لم يخرج عن أصله قوي في بابه … )) ففي هذا النص يتضح أن الأصل ظاهرة مطردة في الباب كالقاعدة. وقد جاء في "الاقتراح" للسيوطي ص 79 - 80 ما يوهم أن الأصل غير غالب، وذلك أنه قال إذا تعارض أصل وغالب في مسألة عُمل بالأصل، ويقصد بذلك أن ذلك الغالب إنما هو غالب في بابه المباشر، أما بابه العام فهو ملتزم بالأصل؛ بدليل ضرب مثالاً بأننا إذا وجدنا اسمًا على وزن (فعل) ولم نعلم أصرفته العرب أم لم تصرفه، ولا نعلم له اشتقاقا ولا قام عليه دليل فإن فيه قولين: قولا بمنعه من الصرف لأن الغالب في باب الأسماء التي على وزن (فعل) هو المنع من الصرف، وقولا آخر لسيبويه بصرفه لأن الأصل في الأسماء الصرف، هكذا نجد أن الأصل غالب في النهاية لأنه يأخذ بما اطرد في الباب الأعم وهو باب الأسماء بصفة عامة دون النظر إلى أبواب الأسماء التفصيلية. وأما عن غلبة القياس في بابه فيتضح في رد البصريين على الكوفيين القائلين بعمل (أن) في الاسم النصب وعدم عملها في الخبر الرفع كما جاء في "لمع الأدلة" (( … هذا فاسد لأنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الاسم النصب إلا ويعمل الرفع، فالقياس يقتضي أنها ترفع الخبر كما تنصب الاسم … فقد صرتم إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة وذلك لا يجوز))، فقوله "ليس في كلام العرب" يدل على اطراد ذلك القياس أو الأصل القائل "كل عامل يعمل في الاسم النصب يعمل فيه الرفع".

الأدلة" ص 140: