Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الثاني: الاصل والفرع
65
بينهما؛ ألا تراهم لَمّا شبهوا الفعل المضارع بالاسم فأعر بوه تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شَبَّهوا اسم الفاعل بالفعل فأعْمَلوه)).
الملحوظة الرابعة ما دمنا قد علمنا أن الأصول والأقيسة والقواعد قد تدل على معنى واحد؛ فإن هذا يعني أنها ليست بالضرورة أحكاما تفصيلية مقصورة على وضع قوانين لتعليم اللغة العربية؛ بل هي أيضًا أصول وأقيسة وقواعد إجمالية يُغنّى بها الأصوليون المجتهدون من النحاة لا معلمو النحو، ويسميها بعض المحدثين قواعد التوجيه ومهمتها أن تضبط العلاقة بين أدلة النحو. وأمثلة هذه القواعد والأصول والأقيسة الإجمالية موجود في كتب أصول النحو والخلاف والعلل؛ ونمثل لها بقولهم: (الفروع تنحط أبدًا
عن
1 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 300، 304. 2 - يمكن تقسيم الأصول والقواعد من حيث علاقتها بعلم النحو أو بعلم أصول النحو إلى قواعد تفصيلية تخص النحو كقولنا كل مفعول به منصوب)، وقواعد إجمالية تخص أصول النحو كقولنا (السماع مقدم على القياس). وقد فضلنا تسميتها بالقواعد الإجمالية التزاما بمصطلح النحاة، فقد قال السيوطي في الاقتراح" ص 4: ((أصول النحو علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية من حيث هي أدلته، وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل … وقولي "الإجمالية احتراز من البحث عن التفصيلية؛ كالبحث عن دليل خاص بجواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار … ونحو ذلك، فهذه وظيفة علم النحو نفسه لا أصوله .... ). وأما تمام حسان فيسمي القواعد الإجمالية بقواعد التوجيه، فهو يقول في "الأصول" ص 221 - 222: (( … والمقصود بقواعد التوجيه تلك الضوابط المنهجية التي وضعها النحاة ليلتزموا بها عند النظر في المادة اللغوية، سواء أكانت سماءًا أم استصحابًا أم قياسًا، التي تستعمل لاستنباط الحكم … وإنما آثرت أن أسمي هذه القواعد قواعد التوجيه لارتباطها بتوجيه الكلام عند التأويل؛ واعتبار وجه منها أولى من الآخر بالقبول، حتى ليصلح أن تلحق به الألف واللام فيسمى الوجه أي الذي لا وجه أفضل منه وقد يسمى أيضًا الراجح والمختار. وإذا كانت قواعد التوجيه ضوابط منهجية فهي دستور للنحاة. والذين يعرفون الفرق بين الدستور والقانون يستطيعون أن يقيسوا عليه الفرق بين قواعد التوجيه وما نعرفه باسم قواعد النحو أي قواعد الأبواب)).