Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الثاني: الاصل والفرع
67
الأسماء قبل رتبة الأفعال، فكذلك الرفع قبل الجزم … )). وحقيقة الأمر في رأينا أن الاستدلال بالأصول ما هو إلا الاستصحاب.
الملحوظة السادسة: لم نُفصّل الحديث عن أصل اللفظ لأننا وجدنا أن الأستاذ تمام حسان قد كفانا مؤونة تفصيل شرحه في كتابه "الأصول؛ لكنه
يسميه "أصل الوضع"، ولم نشأ أن نسميه كذلك للأسباب الثلاثة التالية: السبب الأول: لأن (الوضع) في قول النحاة "أصل الوضع“ يعني الحال التي كان ينبغي أن تكون عليها الظاهرة النحوية حين وضعها واضع اللغة (وهو العربي الأول أو الحكماء أو الله عز وجل- حسب الخلاف في كتب فقه اللغة)، وإذا كان معنى الوضع كذلك فإنه لا يقتصر على أصل الحرف وأصل الكلمة وأصل الجملة كما يرى تمام؛ بل ينطبق أيضا على أصل القاعدة؛ لأن واضع اللغة لم يكتف بوضع أصول الحرف والكلمة والجملة بل ألزمها قوانين وقواعد صوتية وصرفية ونحوية وإن لم يجردها.
السبب الثاني: أن النحاة كانوا لا يقصرون مصطلح الوضع على أصول الكلمة والحرف والجملة؛ بل كانوا يجعلونه مصطلحا عاما يقصدون به كل اللغة ما وضعه واضع من أصول للظواهر اللغوية دون تمييز، وهذا يعني أن (الأصل) و (أصل الوضع مترادفان، ودليل ذلك أنا وجدنا القدماء يراوحون بين المصطلحين في الموضع الواحد مما يعني ترادفهما. قال أبو
1 - الأنباري، لمع الأدلة، ص 132 - 133.
2 - مما يؤكد ذلك قول الأنباري في "الإنصاف المسألة الثامنة والثمانين ج 2 ص 634: (( … فمن تمسك بالأصل فقد تمسك باستصحاب الحال، ومن عدل عن الأصل بقي مرتهنا بالدليل … )). والتفصيل في ذلك آت بإذن الله عز وجل في الفصل الرابع عن علم أصول النحو. 3 - انظر في "الأصول" لتمام حسان ص 124 - 139، وهو يسمي أصل اللفظ بأصل الوضع.