أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

70

اصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

المبحث الثاني: كيفية توصل النحاة إلى أصل الظاهرة

رغم أن لقضية الأصل والفرع من الأهمية ما يجعل الباحث النحوي إن لم يدركها غير قادر على استيعاب المعاني الدقيقة والأقسام التفصيلية المباحث كثيرة (كالحمل بشتى أنواعه؛ والعلة على اختلاف معانيها؛ وتخريج اجتهادات للنحاة، وقضايا الخلاف بين البصريين والكوفيين، ومسألة الاستصحاب، والفروق بين أدلة النحو … إلخ)؛ ورغم قيمة هذه القضية عند القدماء أيضًا؛ واعتمادهم إياها في تطبيقاتهم ومناهجهم لا سيما بعد عهد الخليل بن أحمد الفراهيدي (100) - 174 هـ)؛ فإني لم أعثر -حسب جهدي على مبحث كامل في كتب النحاة أنفسهم يُعنى بتعريف الأصل والفرع تعريفا مفصلًا؛ بل وجدت هذين المصطلحين يترددان في تطبيقاتهم لا سيما في كتب الخلاف والعلل، وربما كان لابن جني (ت 392 هـ) فضل التعرض لهما في كثير من مواضع "الخصائص لكنه يضل تعرضا مفرقًا لا

شتات القضية.

2

يجمع

ثم وجدنا أبا البركات الأنباري (513 - 577 هـ) في لمع الأدلة يشرح المقصود بالاستدلال بالأصول، ويتحدث عن الاستصحاب، فكانت إضاءة

1 - من أمثلة كتب الخلاف كتاب "مسائل خلافية " لأبي البقاء العكبري (538 - 616 هـ)، ومن أمثلة كتب العلل "علل النحو" لابن الوراق (ت 381 هـ).

2 - راجع أحاديث متفرقة في الخصائص عن الأصول العامة واللغوية كما يسميها عبد الفتاح السيد سليم كشافه المسمى "الفهارس المفصلة لخصائص ابن جني" ص 17 - 26.