أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الثاني: الاصل والفرع

71

جيدة في طريق الوصول إلى فهم الكثير عن الأصل والفرع، لكن جهده بقي مشتتا كجهد ابن جني، ولعل أفضل مصنف وفى الموضوع كثيرًا من حقه هو الكليات لأبي البقاء الكفوي؛ إذ أعُده صاحب الفضل عليَّ في تعرف ماهية الأصل والفرع وقد أجهدتني بحثًا وتنقيبًا واطلاعا، فمن خلال هذا المعجم تتضح صور الأصل المختلفة من دليل ومقيس عليه وأصل للفظ

وأصل للقاعدة، وإن لم يكن أبو البقاء يسميها كلها بأسماء محددة.

وذلك الشح في المصادر القديمة ينطبق على المراجع الحديثة، فلم أجد في تنظير ذينك الأصل والفرع أحسن مما كتبه الأستاذ تمام حسان في كتابه

شتات

الأصول“، وهو مع ذلك لا يجمع جميع المعاني المحتملة للأصل والفرع في موضع واحد؛ بل صب همه في أصل الوضع وأصل القاعدة، وفي ذلك على العموم خير كثير.

ولعل تجنب الخوض في تنظير الأصل والفرع راجع إلى غموض المصطلحين في القديم؛ واتساع معانيهما؛ وتشتت مباحثهما؛ ما جعل القناعة بتكرار ما قاله القدماء في شأنهما أحوط وأسلم!

1 - من المراجع الحديثة المؤلفة في أصول النحو ولم تتعرض لتنظير الأصل والفرع وتفصيل معانيهما، على سبيل المثال: في أصول النحو" (1963 م) لسعيد الأفغاني، "أصول النحو العربي" (1973 م) لمحمد عيد، "أصول النحو العربي" (1983 م) لمحمد خير الحلواني، "أصول النحو العربي" (1987 م)

لمحمود محمد نحلة.

2 - انظر في حديثه عن الأصل والفرع والعدول عنهما وتأويل العدول ص 122 - 171، وهو في ذلك يتحدث عن أصل الوضع وأصل القاعدة كما يسميهما، ولا يتحدث عن الأصل الذي بمعنى الدليل ولا عن الأصل الذي بمعنى المقيس عليه؛ لأنه تحدث عن الدليل في "التعارض والترجيح" ص 212 - 219، وتحدث عن المقيس عليه في أركان القياس ص 180 - 183، وهذا يتطلب من قارئ الكتاب مراجعة أبواب متعددة من الكتاب لفهم الأصل والفرع.