أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

وكانت الصعوبة في فهم الأصل والفرع تكمن في وجود أمور تعيق فهمهما، هي: 1 - استخدام مصطلح الأصل في علوم مختلفة مثل الفقه والبلاغة والكلام والعروض؛ الأمر الذي يجعل أي باحث متشككا ظانا أن بعض معاني الأصل لا دخل لها في علم النحو وأصول النحو.

2 - استعمال مصطلح الأصل استعمالا تجوزيًا للدلالة على المقيس عليه تارة وعلى الدليل النحو تارة أخرى؛ الأمر الذي يجعل الباحث في المصطلحين لا يرى علاقة مقنعة بين كون الأصل دالا على أصل الظاهرة من جهة، وكونه دالا على معنى الدليل أو المقيس عليه من جهة أخرى، فيظل في قلق من أن يكون مصطلح الأصل مصطلحا مختلفا فيه لا يمكن حصر مفهومه في النحو.

3 - والأهم من ذلك كله عدم تصريح النحويين بالمعايير التي تخذوها للتمييز بين الأصل والفرع، اللهم إلا ما ذكره ابن جني في "في مراتب الأشياء، وتنزيلها تقديرًا وحكما لا زمانًا ووقتا من أن الأصل لا يعني ما كانت عليه الظاهرة اللغوية في القديم، وإنما يعني أنه هو الصورة المثالية التي يميل إليها الحس اللغوي عند العربي؛ يقول: ((هذا الموضع كثير الإيهام لأكثر من يسمعه؛ لا حقيقة تحته، وذلك كقولنا: الأصل في (قام): قَوَمَ … وإنما معنى قولنا: إنه كان أصله كذا: أنه لو جاء مجيء الصحيح ولم يُعلل لَوَجَبَ أن يكون مجيئه على ما ذكرنا، فأما أن يكون قد استعمل وقتا من الزمان كذلك؛ ثم انْصُرِفَ عنه فيما بعد إلى هذا اللفظ؛ فخطأ لا يعتقده أحد من أهل النظر.

1 - انظر في أمثلة من استخدام الأصل في تلك العلوم في "الكليات" للكفوي ص 122، 123، 126 - 128.