أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الثاني: الاصل والفرع

73

ويدل على أن ذلك عند العرب معتقد كما أنه عندنا مراد معتقد إخراجها

بعض ذلك مع الضرورة على الحد الذي نتصوره نحن فيه، وذلك قوله:

صَدَدْتِ فَأَطْوَلُتِ الصُدُودَ وقلّما

(1)

وصال على طول الصدودِ يدوم)

فقد أتى بالأصل (أطْوَلْتِ) بدلا من الفرع (أطلت).

ومع تصريح ابن جني بذلك فإن كلامه لا يخدم البحث كثيرًا؛ لأن ما يميل إليه العربي بطبعه لا بد له من معايير تحكمه؛ وإلا صار مصطلح عند النحاة مصطلحا نسبيًا لا يضبطه شيء، ولا يمكن حده بحد ثابت، والذي يؤكد ما يخالف نظرة ابن جني ما ورد في النصوص التي تشير إلى بعض معايير الأصل، ومن هذه المعايير:

الأصل

استعمله

المعيار الشرعي: كقولهم: ((والاسم المفرد هو الأصل، والجملة فرع عليه، نظير ذلك شهادة المرأتين على شهادة رجل))، فهنا معيار شرعي النحاة لتمييز الأصل من الفرع في موضوع الجملة والمفرد.

المعيار العقلي: حين يسوّغ بعض النحاة في موضع آخر سبب اختيارهم فعل المستقبل أصلا للأفعال؛ إذ سُئلوا: أي أقسام الفعل أصل؟ فأجابوا: الأصل هو المستقبل؛ لأنه يُخبر به عن المعدوم، ثم يَخْرُج الفعل إلى الوجود، فيُخْبَر عنه بعد وجوده، فهم ينظرون إلى الأصل نظرة عقلية؛ إذ إن قوانين الكون تُثبت أن كلامنا عن شيء مستقبل يكون أسبق زمانًا من وقوع

1 - الكفوي، الكليات، ص 127.

2 - نفسه ص 124 - 125.