Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
ومن خلال ذلك النص يتبين لك السبب في عدم تفرقة النحاة بين (القياس الذي هو عملية عقلية يجريها العربي بفطرته أو النحوي بصنعته وتُدعى هذه العملية الحمل والقياس الذي هو قواعد نحوية مسجلة في كتب النحو أو أصوله يتعلمها الطالب ليفقه أنظمة لغته أو يعمل بها المجتهد)؛ ذلك السبب هو أن الغرض من قواعد النحو هو أن تكون مقاييس تنطبق على جميع أمثلة الباب الواحد؛ فإذا فقهها المرء قاس عليها سائر أمثلة الباب التي يتعلمها، فالقواعد إذن قوانين مسجلة تقود طالب العلم إلى حملها على غيرها من الأمثلة، فالعلاقة بين المعنى الأول للقياس "القواعد" والمعنى الثاني "الحمل" هو أن الأول يقود إلى استخدام الثاني. وكان يفترض على النحاة أن يفرقوا بين الاثنين لئلا يشكل الأمر على المتخصصين حين يرغبون في فهم مناهج النحو وأصوله.
وإذا كان القياس القاعدي قد أخذ حقه في الحديث؛ فما علينا إلا أن نولي الحمل اهتمامنا؛ لأن كل حمل يحمل لونًا من ألوان العلة، وفهم الحمل يترتب عليه فهم أنواع من العلة.
1 - العقل هو عكس الحواس الخمس، وهو الآلة المشتركة بين الناس التي تدرك المعلومات أو الأشياء المعنوية إدراكًا يمكن أن يصل إليه كل إنسان سليم العقل وتوجد تعريفات متفاوتة متعددة للعقل لا أرغب في الخوض فيها، وإنما يرجع إليها من أرادها في كتب الفلسفة والمنطق ككتاب الكليات للكفوي ص 617 - 619، والمعجم الفلسفي الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1399 هـ/ 1979 م مادة عقل ص 120 - 121، والمعجم الفلسفي لمراد وهبة في الطبعة الثالثة 1979 م الصادرة عن دار الثقافة الجديدة بالقاهرة، مادة عقل ص 274 - 279. 2 - سيأتي في الفصل الرابع من الباب الأول الحديث سبب تفرقة النحاة في كتب أصول النحو بين دليل "القياس" ودليل "استصحاب الأصل" ودليل "الاستدلال بالأصول" رغم أن القواعد والأصول شيء واحد كما ذكرت.