أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩١

الفصل الثالث: القياس

91

اللغة)؛ لأن معناه يدل على من وقع عليه الفعل، فهو مفعول به في المعنى، فكان يستحق النصب؛ لكنه أشبه الفاعل في كونه مسندًا إليه، ولذا أعطي الرفع كالفاعل لعلة الإسناد. فالمحمول عليه في هذا المثال هو الفاعل (وهو باب نحوي والمحمول هو نائب الفاعل (وهو) باب نحوي والحكم هو الرفع، والعلة هي الإسناد، والذي قام بالحمل هو النحوي وإن كان النحوي يتخيل أن العرب قامت بذلك. 2 - ونحو ذلك أن تسمع من العرب قولهم "زيد كريم"، فتقيس عليه وتقول عمرو كريم"، فتكون أنت كمتكلم قد رفعت ”عمرو“ على الابتداء ما رفع العرب "زيد"، فالمحمول هو "عمرو" وهو مثال، والمحمول عليه هو "زيد" وهو مثال والحكم هو الرفع، والعلة الجامعة بينهما هي الابتداء. والحمل في النحو شبيه بالقياس الفقهي لأن القياس الفقهي يعني: إلحاق الأمثلة التي لم يرد فيها نص بالأمثلة التي ورد فيها نص شرعي من الكتاب العزيز والسنة المطهرة؛ إذا كانت من الباب نفسه الذي ينتمي إليه المثال المنصوص عليه، وهذا يدلك على أن أركان الحمل في النحو منتزعة من أركان القياس في الفقه.

كما

1 - للقياس في أصول الفقه أركان أربعة كذلك هي: 1 - الحكم: وهو ((خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير … ))، فالحكم عند الأصوليين في قوله تعالى:] أوفوا بالعقود [هو هذا النص القرآني نفسه وليس الإيفاء بالعقود، وأما الحكم عند الفقهاء فهو الأثر الذي يقتضيه حكم الشارع في الفعل وهو في تلك الآية: الإيفاء بالعقود. 2 - الأصل المقيس عليه: وهو ((محل الحكم الذي ثبت بالنص أو الإجماع))، ومثاله الربا الذي ثبتت حرمته بالنص القرآن الكريم والسنة الكريمة 3 - الفرع المقيس: ((وهو المحل الذي لم يرد فيه نص ولا إجماع)) ومثاله النبيذ الذي لم يرد في تحريمه نص صريح يذكره بالاسم؛ لا في القرآن المكرم ولا الحديث المطهر، ولكن قيس النبيذُ على الخمر لاتفاقهما في علة الإسكار؛ لأن الشارع العظيم جعل الإسكار هو الوصف الذي لو انطبق على مادة لوجب تحريم=