أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية

(زيد) - حكمًا جديدًا؛ بل هو يُطَبّق عليه حكمه الذي يستحقه. وهكذا ترى أن تطبيق أية قاعدة نحوية مطردة سيؤدي هذا النوع من القياس الحملي، وقد تنبه لهذا أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني البصري (ت 249 هـ) فقال: ((ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب، ألا ترى أنك لم تسمع أنت ولا غيرك اسم كل فاعل ولا مفعول، وإنما سمعت البعض فقست عليه

غيره، فإذا سمعت (قام زيد) أجزتَ (ظرُفَ بشر) و (كرُمَ خالد))).

ويُعدّ إخضاع المثال لحكم بابه أقدم صور الحمل؛ لأنه ولد مع ولادة اللغة البشرية، ويمكننا أن نسميه بالحمل الفطري.

ومن أمثلة حمل المثال على بابه نوع آخر يخالف السماع، مثاله أن يُعلَّم الطفل أن لكل فعل مضارع فعلا، ماضيا، فيأتي إلى الفعل (يَدَعُ) فيصنع له الفعل (وَدَعَ)؛ في جملة يقول فيها (وَدَعْتُ قلمي في المدرسة أي تركته فالطفل تصور أن (وَدَعَ) من أمثلة الفعل الماضي، فقاسه على سائر الأفعال لغتنا، الماضية، والصواب أنه خالف السماع؛ إذ لا يوجد الفعل (وَدَعَ) في ويمكن أن نسمي هذا الصنف الثاني من حمل المثال على بابه بالحمل الإلحاقي؛ لأنه يسعى إلى جبر الشاذ في اللغة وإلحاقه أو إخضاعه لحكم

نظائره الغالبة في بابه؛ حتى لو كان السماع لا يؤيد ذلك.

وربما ترجع العناية بالحمل الإلحاقي إلى زمن الخليل بن أحمد الفرهودي

1 - قرأ المازني على الأخفش الأوسط، وتتلمذ على يديه البصريون من بعده، وهو أول من فصل التصريف عن النحو، وعمل فيه كتابه " التصريف" انظر في ترجمته في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 87 - 93.

2 - ابن جني، الخصائص، ج 1 ص 357.