أصول النحو: النظرية النحوية والأبعاد اللسانية خالد بن سليمان بن مهنا الكندي

Alsaidia_431_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثالث: القياس

101

ذلك ما ارتضيناه في تصنيف الحمل بحسب أصالة المحمول والمحمول عليه أو تفرعهما، وأما أسلافنا النحاة فقد كان لهم السبق في التصنيف؛ إلا

أنهم ذكروا أمثلة من حمل الأصل على الفرع ودَدْنا أن نناقشها كما يلي: جاء في الاقتراح القياس في العربية على أربعة أقسام: حمل فرع على أصل، وحمل أصل على فرع، وحمل نظير على نظير، وحمل ضد على ضد … ومن أمثلة الثاني: إعلال المصدر لإعلال فعله، وتصحيحه لصحته ك (قُمْتُ قيامًا) و (قاوَمُتُ قِوَامًا)، وفي الخصائص من حمل الأصل على الفرع تشبيها له في المعنى الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل: تجويز سيبويه في قولك (هذا الحَسَنُ الوَجْهِ أن يكون الجر في الوجه تشبيها بالضاربُ الرجل الذي إنما جاز فيه الجر تشبيها بالحسن الوجه)، قال فإن قيل: وما الذي سوّغ لسيبويه هذا وليس مما رواه عن العرب وإنما هو شيء رآه وعلل به؟! " قيل: يدل على صحته ما عُرِف من أن العرب إذا شبهت شيئًا بشيء مكنت ذلك الشبه الذي لهما وعَمَرَت به الحال بينهما، ألا تراهم شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه)). والتعليق على المثال الأول - وهو أن العرب تُعِلُّ المصدر وتصححه قياسًا على الفعل الذي هو فرع على المصدر؛ كما في قمت قيامًا وقاومت قوامًا- أنه لا دليل يثبت أن العرب قاست المصدر على الفعل في إعلاله وتصحيحه،

1 - انظر في الخصائص لابن جني ج 1 ص 183 - 184، فلم أشأ أن أنقل كلام ابن جني بدل كلام السيوطي لأن كلام السيوطي أكثر تنظيما وأوضح بيانًا وتفصيلا.

2 - في كتاب سيبويه ج 1 ص 182 في باب "هذا باب صار الفاعل فيه بمنزلة الذي فعل في المعنى وما يعمل فيه".

3 - السيوطي، الاقتراح ص 42.