المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ه ـ وقفة مع الدكتور أحمد عوض أبي الشباب

107

ولم يكن للدكتور في كل صفحات كتابه أي جهد في تحقيق الروايات التي اعتمدها، فحاله هو نفس حال من سبقه من الكتاب، إذ كلهم مشارك في لعبة (الجري (بالتناوب القائمة على الهرولة والنقل للأثقال دون معرفة لما تقله أيديهم من أوزار.

فأول ما نقله الدكتور أحمد عوض في كتابه هو تعريف «الخوارج» من كتاب القاموس المحيط للفيروزبادي حيث نقل عنه قوله: «الخوارج: من أهل الأهواء سموا به لخروجهم على الناس» (235).

انتهى

أخذ

فكتاب الفيروزبادي هو كتاب لغة وليس كتاب أحكام على الناس، فكان ينبغي للدكتور أحمد عوض، وهو يسعى جاهداً لإثبات أحكامه الباطلة، أن يبرهن صحة أقوال الفيروزبادي لا أن يعتمد عليها بلا أدنى تحقيق. وأسلوب النقل من غير تحقيق هو الديدن الذي سار عليه الدكتور أحمد عوض في كل صفحات كتابه عن أهل النهروان الكرام، وهذا فيه الكفاية لإثبات عدم اتباع الدكتور أحمد عوض للمنهج الإسلامي العلمي في كتابة التاريخ، ثم الدكتور في إحالة القارئ إلى الكتب التي نقل منها الأقوال التي سطرها في صفحات كتابه، حيث نقل كثيراً عن الشهرستاني، والأشعري، والحنفي (صاحب كتاب موسوعة الفرق وابن تيمية والبغدادي، والمبرد، والملطي (صاحب كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)، ونايف معروف، والطبري، والبلاذري وغيرهم، من غير أن تكون له وقفة علمية يستنتج منها ثبوت تلك الأقوال أو بطلانها.

فلو كان نقل الدكتور عن هؤلاء العلماء للتدليل على ما يقولونه عن أنفسهم، وما يعتقدونه من مبادئ وما يسجلونه من تاريخهم، لقلنا: إن

(235) الخوارج تاريخهم، فرقهم، وعقائدهم، هامش 1 ص 7.