Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢12
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
3 - أن معظم مؤرخينا القدماء كانوا يوردون كل خبر منسوباً إلى راويه ـ ليعرف القارئ قوة الخبر عن طريق معرفة رواته الثقات، أو ضعف الخبر الذي ينقله رواة لا يوثق بهم، وبذلك يرى أولئك المؤرخون أنهم أدوا الأمانة ووضعوا بين أيدي القراء كل ما وصلت إليه أيديهم … أما الأحفاد، والحال هذه، فإن الطريق أمامهم أكثر اتساعاً وهم يسعون لعرض وقائع تاريخنا
الإسلامي، وإعادة تركيبها وفق منهج يمكنهم أكثر من الاقتراب من الحقيقة التاريخية» (19).
? (19)
وأخيراً، فإن هذا البحث جاء استجابة لدعوة الشيخ سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني الذي ساهم في تعريف العالم بأمجاد الإباضية في مجال التأليف، حيث قال: «بَيْد أنّ صنائعهم لَمْ تُسَطّرها الدفاتر، ولم تشتغل بتقييدها المحابر، فغاب عنا من أخبارهم شيء نحسبه كثيرا، وبقي غيض يدل على أن وراءه فيضاً غزيراً. على أنا إن تلمسنا العذر لمن تقدم فليس لأبناء هذا الجيل عذر يتشبثون به ولا تنهض لهم حجة تبرر لهم تخاذلهم عن تدوين سيرة أسلافهم، ولا يفسر هذا الموقف منهم سوى أنه إقرار بضعفهم أمام خصمهم، وتشجيع لأصحاب الأقلام الزائفة والمغرضة أن تطغى كتاباتهم على الساحة، وتعشش أفكارهم في عقول الناس» (20). واستجابة كذلك لدعوة
«ولعل الدكتور طه حسين راعه أسلوب تلك الخطابات المتبادلة فبنى عليها أحكامه ورتب نتائجه، دون أن يكلف نفسه ما يتكلفه أي قاض نزيه من تحري العدالة، وفحص الأسانيد، ومناقشة الشهود، حتى إذا حكم كان حكمه قد أصاب الواقع أو قريباً منه» (أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ، ص 241). وقوله أيضاً: «ومع ذلك، فإن المؤرخين المحدثين، لم يمحصوا هذه الروايات، بل يذكرونها على علاتها، دون أن يظهروا للناس فسادها» (أباطيل يجب
، أن تمحى من التاريخ، ص 172).
(19) حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، ص 28 - 29.
19
(20) في موكب الإصلاح، ص 89