Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣مقدمة
13
الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام الذي قال: «ينتظر الكُتَابَ الإباضية عمل كبير، وجهد أكبر، لتغيير نظرة الناس إلى مذهبهم، وتصحيح بعض المفاهيم. فيجب أن تتظافر في سبيل تحقيق ذلك جهات متعددة، وتتساند جوانب كثيرة»
(21)
(2)
لقد استبدت أقوال الضعفاء - شئنا ذلك أم أبينا - بأفهام الخاصة والعامة أبناء الأمة الإسلامية، حتى أصبحت بقوة جبروتها لا تنالها عدالة المنهج الحق، وصارت باستبدادها بعقول الناس فوق الميزان الثابت.
من
لقد ترجم بعض الكتاب قولة هارون الرشيد المشهورة: (إنما العاجز من لا يستبد) (32) وقولة حفيده الواثق (صدق والله جدي، إنما العاجز من لا يستبد في واقع كتاباتهم ونقلهم لأقوال بعضهم لبعض، وتكاثفت تلك الأقوال الضعيفة بحيث أصبح الناس لا يرون إلا تلك الروايات التي لا قيمة لها في موازين الإسلام.
ولقد أجاد عالم النفس الفرنسي، غستاف لوبون، في وصفه لآثار استبداد الكُتّاب والحكام على الجماهير حين قال: إن الاستبداد والتعصب يشكلان بالنسبة للجماهير عواطف واضحة جداً، وهي تحتملها بنفس السهولة التي
(21) ملاحظات حول تاريخنا القديم ـ كيف ندرسه وكيف نحققه، ص 34 ـ 35. (22) الكامل في التاريخ، ج 7 ص 11، أصل هذه العبارة من بيت شعر قاله عمر بن أبي ربيعة: لَيْتَ هِنْدًا أَنْجَزَتْنَا مَا تَعِدْ وَشَفَتْ أَنْفُسَنَا مِمَّا تَجِدْ وَاسْتَبَدَّتْ مَرَّةً وَاحِدَةً إِنَّمَا الْعَاجِرُ مِنْ لا يَسْتَبِدُ
(ديوان عمر بن أبي ربيعة، ص 101).