المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

من

تمارسها. فهي تحترم القوة ولا تميل إلى احترام الطيبة التي تعتبرها شكلاً أشكال الضعف. وما كانت عواطفها متجهة أبداً نحو الزعماء الرحيمين

والطيبي القلب، وإنما نحو المستبدين الذين سيطروا عليها بقوة وبأس … إن نمط البطل العزيز على قلب الجماهير هو ذلك الذي يتخذ هيئة القيصر. فخيلاؤه تجذبها، وهيبته تفرض نفسها عليها وسيفه يرهبها

(23)

ويقول الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار في كلام بليغ: «والدعاية عبارة عن محاولة للتأثير في عقول الجماهير ونفوسهم والسيطرة على سلوكهم. وبما أن التفكير نوع من تردد العقل في ظاهرة ما، فإن مهمة الدعاية هي أمد ذلك التردد، وتضييق دوائر إعمال العقل. والدعاية تتكامل مع الاستبداد في أكثر الأحيان حيث يغلق المستبد كل مصادر المعلومات من الخارج ويخنقها في الداخل، ليفسح المجال أمام ما يريد بثه من أفكار عن طريق الدعاية» (24)

تقصير

أداة

ولقد درج الناس في فهم الاستبداد على أنه وسيلة أصحاب السلطات الجائرة لاضعاف الشعوب الكادحة، بيد أن الواقع يؤيد أن الاستبداد هو يفرضها كل من يرى لنفسه النرجسية قدم سبق وعلو منزلة على الأحرار؛ فيسعى إلى التنمر عليهم وإملاء ما تشرب به عقله من أفكار بكل وسائل التزيين والاحتيال واختلاب العقول، ولو كلف ذلك النيل من هيبة العلم والعدالة والإنصاف.

فالقارئ يتساءل: كيف تسربت الأفكار الضعيفة إلى بطون الكتب من غير رادع لها؟ وكيف تمكن الكذابون والضعفاء من فرض استبدادهم على

،

(23) سيكولوجية الجماهير، ص 77. (24) فصول في التفكير الموضوعي، ص)

225