Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وقد عد أحمد عمر بازمول في كتاب (المقترب في بيان المضطرب) محمد بن إسحاق بن يسار ضمن الموصوفين بالاضطراب بقيد
(271)
(27) الذين وصفهم
وعده ابن حجر ضمن المرتبة الرابعة من المدلسين بقوله: «من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل» (273).
فكما نرى من هاتين، الطريقين فإن محمد بن إسحاق بن دينار ينقلهما بالعنعنة عن شيخه كما في الطريق الأولى، وبالتحديث عن نفس الشيخ كما في الطريق الثانية. وبما أن الرواة الذين نقلوا كلتا الطريقين عن ابن إسحاق تقبل رواياتهم، فإنه يصعب الترجيح بين هاتين الطريقين، فهنا يحكم على سند هذه الرواية الذي يدور حول ابن إسحاق بالاضطراب (274)، لكون ابن إسحاق المدلس، الذي لا تقبل عنعنته، قد اضطرب في أدائها؛ فتارة يرويها بالعنعنة، وتارة يرويها بالتحديث
(271) المقترب في بيان المضطرب، ت: 203/ 38،
ص
414
(272) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ت: 125، ص 51، قال ابن حجر: «محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما». (273) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ص 14.
(274) قال ابن الصلاح المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان. إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه. ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث. وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك من راو واحد. وقد يقع من رواة له جماعة. والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط والله أعلم) التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص 124).