المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

1 - حكاية ذي الخويصرة

123

من كل ما سبق أعلاه، يتبين لنا أن كل الروايات التي جاء فيها ذكر (ذي الخويصرة لا أساس لها من الصحة، ولا قيمة لها في ميزان الأمة، وهذا حكم نطق به منهج الإسلام الذي ينبغي للجميع الإذعان له. فهل سيستفيد الدكتور أحمد عوض من علم علماء الأمة أم أنه سيواصل الافتراء على أهل الحق والاستقامة؟

ولقد سبق لنا أن تحدثنا عن شخصية (ذي الثدية) في كتابنا (الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات)، فأدعو القارئ الكريم مراجعة القسم الأول من الفصل الخامس من الكتاب الذكور.

فحينما ندرس أي رواية فلا بد لنا أن نعرض متنها على الأسس والمبادئ التي نادى بها الإسلام، ومما تعارف عليه علماء الحديث هو أن صحة الإسناد ليس وحده المرجح للرواية والداعي لقبولها، بل لا بد من النظر في المتن، وعرض الرواية على ما ثبت من الأدلة.

قال العلامة ابن تيمية: كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان فرب زيادة لفظة تحيل المعنى ونقص أخرى كذلك، ومن مارس هذا الفن لم يكن يخفى عليه مواقع ذلك، ولتصحيح الحديث وتضعيفه أبواب تدخل وطرق تسلك ومسالك تطرق

(275)

وقال الإمام ابن كثير: (والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن إذ قد يكون شاذاً أو معللاً. (276).

هو

ومما رسخ في عقول المسلمين أن ميزان التقرب إلى الله تعالى الإيمان الصادق والعمل الصالح. وجاءت العقيدة الإسلامية لتعمق في قلوب

(275) علم الحديث لابن تيمية، ص 39.

(276) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص

37