المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

وسلوكها، وليست صور مخلوقات الله تعالى مقياساً يحدد للبشرية قواعد اشتباكهم وأسباب شجارهم.

وبهذا يتبين لكل من طبق علوم الأمة الإسلامية التي سطرها علماء الإسلام في كتبهم أن روايات ذي الخويصرة وروايات (ذي الثدية)، الضعيفة سنداً ومتناً، لا قيمة لها في ساحات الفكر الإسلامي ووقائع التاريخ، وذلك لمخالفتها للمقاييس التي أتى بها شرع الله في تقييم الناس ومعرفة قربهم وبعدهم من تعاليم الإسلام.

وحينما غاب التطبيق العملي لعلم الجرح والتعديل، تسابق الكتاب في نسبة (ذي الخويصرة إلى أهل النهروان واستخرجوا من تلك الروايات الضعيفة أوصافاً باطلة ولمزوا بها الأبرياء، فها هو الدكتور أحمد معيطة ينقل لنا ما استخرجه الكُتّاب من روايات ذي الخويصرة) الضعيفة، حيث قال: «نسوق هذه الروايات لأن بعض الباحثين المحدثين اعتبر أن هذا الرجل الذي اعترض على النبي (قد مثل باعتراضه التشدد والتعصب اللذين كانا من أهم مميزات الخوارج أول ظهورهم، وهذا الخروج على الإمام اعتراضاً على سياسته يشابه في كثير خروج الخوارج على علي لسخطهم على سياسته) وعلى الرغم من هذا التشابه بين شخصية هذا الرجل وشخصية الخوارج فيما بعد، فإن سهير القلماوي لا تعتبره خارجياً وكل ما يمكن قوله إنه (كان متشبعاً بذلك الروح الذي دفع إلى تكوين الحزب الخارجي)

(283)

ونحن المتبعون لمناهج الأمة نقول لهؤلاء الكتاب الذين أشار إليهم الكاتب: أن ما بني على باطل فهو باطل، وما شيد على أسس ضعيفة ينهار فوق بانيه والحمد لله رب العالمين.

(283) الإسلام الخوارجي قراءة في الفكر والفن ونصوص مختارة، ص 14.