Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدمة
15
العقول المسلمة، حتى أصبحت الأفهام لا تتداول إلا ما أملته أفواه الواقدي وسيف بن عمر التميمي وأضرابهما؟
نعم لقد تسربت أقوال الضعفاء إلى أفهام الناس واستبدت بعقولهم، ولن تتخلص العقول من هذا الاستبداد الموروث إلا بتطبيق مناهج البحث على كل رواية، وعندها ستتحرر الأقلام من هيمنة الأقوال الباطلة التي فرقت الأمة شيعاً وأحزاباً. وأصحاب الأقوال التي ضعفها المنهج الإسلامي قد تتاح لهم الفرصة ليستبدوا ويستأسدوا إذا وجدوا من القراء من يأخذ عنهم ويعينهم على تكبيل عقولهم؛ فبقاء الكذابين مرهون بوجود من يصدق أباطيلهم ويسعى للاحتجاج بها في ساحات العلم والمعرفة.
ولقد علم الكذابون أن هناك من يصدقهم، فلهذا كذبوا وكثر من سار بأكاذيبهم!!، ولا أرى لقوافلهم نهاية لأنه صراع دائم بين الحق والباطل
والصدق والكذب.
إن الكذابين وكل الذين وضعوا الأباطيل في التاريخ لفي عجب من أمر مصدقيهم والناشرين لأكاذيبهم، وعجبهم أشد من عجب الذين عرفوا الحق واتبعوه. فالذين عرفوا الحق من مصادره يسعون لنشره ويسعون إلى بيان مواقع الباطل ويحذرون الناس منه، فعجبهم لا يتجاوز الحسرة على حال أناس يُراد لهم الحق والصدق ولكنهم لا يلتفتون إليه.
وأما الكذابون فيعجبون من تلك العقول التي تصاغرت لأكاذيبهم التي تضع حامليها ومعتقديها في دركات الجهل بالحقيقة فهم - أقصد الكذابين - في نشوة من أمرهم حينما يرون باطلهم وقد تحكم في العقول وطم في الأوساط المثقفة عبر القرون.