Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ويجترئ الكذابون في أقوالهم لأجل معاداة الحق، فهم حينما تخلوا أيديهم من البراهين فإنهم يسعون لنشر روايات لا قيمة لها ويبثون فيها أخباراً باطلة، ويقومون على طمس معالم الحقيقة بتجاهل الحق وأهله، لأن في عالم الكذب «تعمد فاضح ومكشوف لتجاوز الضوابط والقيود والتعدي عليها في سبيل الإضرار بالآخر» (25).
وكثير من الناس الصادقين قد تعرض لهم بالسوء من حاول طمس أنوار
(26)
وجودهم، وخير دليل على ذلك ما قاله الناس في سعد بن أبي وقاص لله الرواية التي نقلها ابن الأثير في كامله (3). وكذلك الإمام محمد بن جرير الطبري، على جلالة منزلته العلمية، فإنه لم يسلم من الأذى؛ فقد ادعوا عليه بالإلحاد (27).
ونقل الدكتور محمد بن موسى الشريف عن تاج الدين عبد الوهاب السبكي قوله: «فإن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناساً لتعصب، أو لجهل، أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به، أو غير ذلك من الأسباب، والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل، وكذلك التعصب، وقل أن رأيت تاريخاً خالياً من ذلك» (28). ونقل عنه أيضاً: «المؤرخون، وهم على شفا جرف هار؛ لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما نقلوا مجرد
(25) الحدود بين حرية التعبير والإساءة إلى الآخر، ص 93. (26) نقل ابن الأثير: وقال سعد: إني لأول رجل أهراق دما من المشركين، ولقد جمع لي رسول الله،،، أبويه وما جمعهما لأحد قبلي، ولقد رأيتني خُمس الإسلام، وبنو تزعم أنّي لا أُحسن أصلي وأن الصيد يلهيني الكامل في التاريخ، ج 3/ص 6).
أسد
(27) ذكر ابن الأثير ما نصه: «دفن ليلًا بداره، لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً، وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه الإلحاد؛ وكان علي بن عيسى يقول: والله لو سُئِل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه، ولا فهموه، هكذا ذكره ابن مسکويه صاحب تجارب الأمم، وحُوشي ذلك الإمام عن مثل هذه الأشياء الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 134). (28) إعداد المؤرخ الثقة، ص 10 ـ 11 نقلا عن (خمس فتاوى لم تنشر ـ مجلة معهد المخطوطات
(2/ 163