المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

مقدمة

17

ما يبلغهم من صادق أو كاذب، فلا بد أن يكون المؤرخ عادلاً عدلاً، عارفاً بحال من يترجمه … وربما كان الباعث له في الضعة من أقوام مخالفة العقيدة،

فلا تنتهي

(30)

واعتقاد أنهم على ضلال فيقع فيهم، أو يقصر في الثناء عليهم لذلك» (29). تبعات الكذابين عند فراغهم من وضع الأكاذيب ودفنها في الكتب، ولا تنتهي مسؤولية الناقلين للكذب والمحتجين به بمجرد الإشارة إلى مواضع ما نقلوه من قذف بالباطل وتحريض على عباد الله فلا يرى الإنسان «فرقاً بين العدوان على أموال الناس وحقوقهم، وبين العدوان على عقائدهم وآدابهم، بل إن العدوان أشد ضرراً، وأسوأ نتيجة؛ فالإنسان قد يتساهل في ماله وحقه، ولكنه لا يتساهل في عقيدته وأدبه وذوقه … » ومن يتتبع أقوال الضعفاء على أهل النهروان والإباضية يدرك أن الإشاعات ضدهم في اتساع دائم والأعجب من اطراد اتساعها أنها ـ أي الإشاعات - وجدت في أوساط ناشريها من نسبها زوراً وكذباً إلى العلم، ووجدت من الكتاب من اعتمد عليها في مجادلاتهم من غير دراسة لأسانيدها ومتونها. والقارئ لما سطرته أقلام الذين عطلوا مناهج التلقي واعتمدوا على الروايات الضعيفة يدرك أن ما نسبوه إلى الإباضية من آراء لا واقع لها، وأن كتاباتهم ما هي إلا محاولة لتجريد الإباضية من كل فضيلة يعتزون بها وإظهارهم على غير ما هم عليه من الاستقامة.

فكُتّاب المسلمين عليهم رفض الأقوال الضعيفة، وضبط أقلامهم بمناهج الإسلام الرافضة للإشاعات المغرضة؛ إذ المهمة هي حق يُظهر وباطل يُدمغ،

(29) إعداد المؤرخ الثقة، 11 نقلًا.

(164

ص

:

عن (خمس فتاوى لم تنشر - مجلة معهد المخطوطات 2/

(30) الحدود بين حرية التعبير والإساءة إلى الآخر، لمصطفى الرفاعي).

ص

94 نقلًا

عن كتاب (أخلاقنا الاجتماعية