Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
عنه ولا رضي عنهم. ثم أن سالما رجع عن رأي الخوارج بعد ذلك وصلح، ودعاهم حيان إلى الخروج ومقاتلة أهل القبلة» (369).
فهذه الرواية من صنع الضعفاء والمجهولين وهي كسابقاتها باطلة لا تمت إلى أهل النهروان بصلة، والحمد لله رب العالمين.
فقد جاءت هذه الرواية الباطلة من طريق هشام بن محمد بن السائب
بن
الكلبي الذي ليس له وزن عند أئمة الجرح والتعديل، فقد «قال أحمد حنبل: … ما ظننت أن أحداً يحدث عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة» (370).
6
وقد مر بك أعلاه قول علماء الجرح والتعديل في أبي مخنف التالف.
وأما النضر بن صالح بن حبيب العبسي فهو مجهول (37).
وأما
جرير بن مالك بن زهير بن جذيمة العبسي لم أجد له ترجمة في
كتب الرجال التي بين يدي.
فيتبين لكل بصير بعد دراسة سند هذه الرواية أن نسبة «الخروج ومقاتلة أهل القبلة إلى حيان بن ظبيان السلمي باطل.
تلكم هي الروايات التي تراقص حولها وتغنى بها كثير من الكتاب، ولو عملوا بقوله تعالى ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَهَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، لَمَا حكموا بتلك الأحكام الجائرة في حق أهل النهروان والإباضية فحسبنا الله ونعم الوكيل.
(369) الكامل في التاريخ، ج 3/ ص 420 - 421. (370 ميزان الاعتدال ت: 9237، ج 4 / ص 304.
(371) قال ابن أبي حاتم الرازي يروي عن سنان بن مالك، روى عنه أبو مخنف، قال أبو حاتم: النضر وسنان مجهول ولان». (كتاب الجرح والتعديل، ت: 2186، 2، ج 18 ص 477).