Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
ولكي يدرك الكتاب الذين اعتمدوا على هذه الروايات في نسبة الاستعراض إلى أهل النهروان، فإننا سنقف معهم ونبين لهم، ومن خلال قراءات ما في سطور هذه الروايات، أن المعاني التي جاءت بها هذه الروايات أشد التصاقاً بالجانب الذي قاومه الإباضية عبر التاريخ، وأن الذين تداعوا إلى مقاتلة أهل القبلة ليسوا أتباعاً لأهل النهروان (375) البتة.
فهذه الروايات تدور حول المعاني التالية:
- مطالبة الإمام علي أهل النهروان بتسليم قتلة عبد الله بن خباب.
نسبة أفعال حرمها الإسلام إلى أشخاص مجهولين ولا تربطهم بأهل النهروان أي رابطة.
ذكر جانب من أفعال الخوارج.
- قضية الاستجواب وسؤال الناس عن آرائهم وقتل الأبرياء على الهوية
التي ينتسبون إليها.
(375) قد يقول قائل: إن الأزارقة والنجدات يدعون إتباع أهل النهروان. ولكن نحن نقول: إن الأزارقة خالفوا المبدأ الذي عليه أهل النهروان وسار عليه الإباضية عبر التاريخ. قال الشيخ أحمد بن سعود السيابي - حفظه الله تعالى - في إحدى تعليقاته على كتاب (دراسة في الفكر الإباضي) للدكتور عمر با: يرى الإباضية أن الخوارج هم الأزارقة والنجدية والصفرية الذين انشقوا عن المحكمة وخرجوا بآراء تخالف مبادئ المحكمة. فالخوارج (الأزارقة والنجدات والصفرية قالوا بتشريك مخالفيهم من المسلمين وأحلوا سفك دمائهم وغنيمة أموالهم وسبي ذريتهم إلى غير ذلك من مبادئهم وهذه الآراء تتنافى مع مبادئ وآراء المحكمة التي لم تشذ قيد شعرة عن تعاليم الإسلام الحنيف» (دراسة في الفكر الإباضي، هامش 55، ص 103 ـ 104).