المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

157

9 ـ وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

(i)

الروايات تدعي مطالبة الإمام علي أهل النهروان بتسليم قتلة ابن خباب

جاء في إحدى تلك الروايات الباطلة: «فأرسل إليهم علي أن أقيدونا الله بن خباب، فأرسلوا إليه وكيف نقيدك وكلنا قتله، قال أوكلكم قتله؟ قالوا نعم، فقال الله أكبر ثم أمر أصحابه أن يسطوا عليهم».

بعبد

في

فهذه الرواية التي اخترعها المخترعون، وروج لها المروجون، تحمل طياتها الطعن في الإمام علي كرم الله وجهه من حيث يدرون أو لا يدرون؛ حيث صورت الإمام علي في أذهان الناس رجلاً متناقضاً في أفكاره، إذ كيف له أن يطالب أهل النهروان بتسليم قتلة عبد الله بن خباب، وهو في نفس الوقت يمتنع عن تسليم قتلة الإمام عثمان بن عفان إلى معاوية بن أبي سفيان؟!

(376)

وهذه الروايات الضعيفة ما نطق بها المؤرخون إلا للتقليل من شأن الإمام علي ومن كان يناصره في جميع المواطن والمواقع التي نزلها إلى أن قبل كرم الله وجهه ـ بمبدأ التحكيم (37). فالإمام علي ومن كان معه قبل التحكيم بقوا جميعاً، وإن لم تجمعهم راية واحدة بعد التحكيم، هدفاً لسهام بني أمية وبني العباس ودعاياتهم، لهذا كثرت الدعايات الباطلة عليهم؛ فأنتجت الروايات وسيرت الجيوش، وما زال الكتاب يتوارثون تلك الأقلام من غير

وعي ولا دراية.

(376) انظر كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات)، القسم الأول

من الفصل الخامس، ص 1

171 - 194