Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
(ب)
استجواب الناس حسب الانتماءات
ومن الأفكار التي أخذها الكُتاب من هذه الروايات هي فكرة «استجواب الناس والحكم عليهم حسب انتماءاتهم السياسية والتي تطورت فيما بعد لتشمل الانتماءات إلى المذاهب.
وقد جاء في إحدى الروايات السابقة ما نصه: « … قالوا: ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها؟ قال إنه كان محقا في أولها وفي آخرها. قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنه أعلم بالله منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة. فقالوا: إنك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً … ».
هذه الرواية كما رأينا أعلاه قالها أناس لا منزلة لهم عند علماء الأمة، فهي باطلة قد صنعتها أقلام أرادت الشر لأهل النهروان فرد الله كيدهم في نحورهم. فليس هناك أي دليل على أن تلك الفئة من الناس التي نُسب إليها القتل بعد الاستجواب منطلقة من فكر أهل النهروان. ففكر أهل النهروان والإباضية هو فكر الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جميع مناشط الحياة؛ من عقيدة وفقه وأخلاق وكان خلافهم مع الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ فقط حول التحكيم الذي نزع من أصبعه الكريم خاتم الخلافة العامة (377).
له
فقصة عبد الله بن خباب مع الذين اعترضوا طريقه، وقصة استجوابهم حول رأيه في الإمامين والخليفتين عثمان وعلي هي التي لا يتناساها الكتاب
(377) أرجو مراجعة هذه الحيثية في كتابنا الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات)، ص 179 - 180.