Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
159
الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية عبر القرون الماضية، ويا ليتهم تخلقوا بآداب الإسلام وتأدبوا بأوامر القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يظهروا عداءهم الفاضح لأهل الحق والاستقامة.
وبما أن الإنصاف ليس من سجايا الذين نسبوا أهل النهروان والإباضية إلى الخوارج، فقد أظهروا لكل بصير حيف موازينهم التي يُقيمون بها البشر، وأبانوا لكل سميع تناقض أفكارهم، وأكدوا بلا خجل أنهم سدنة للهوى الذي يصم ويعمي؛ فما صادف أهواهم أتوا به وتواصوا بحمله جيلا بعد جيل، وما كان سائراً على غير هواهم لا يلتفتون إليه وإن وجد في نفس المصادر التي ينقلون منها. فكل الأفكار التي سجلت في قصة عبد الله بن خباب ونسبت إلى أهل النهروان لم تثبت عنهم، ولم تكن في يوم من الأيام مجال اهتمام) أتباعهم الإباضية عبر التاريخ، والذي وجدناه أن تلك المحاجة التي سجلتها الرواية التي ذكر فيها عبد الله بن خباب تتكرر على ألسنة أناس وقف الفكر الإباضي أمام سياساتهم الجائرة عبر بالتاريخ. قال الدكتور الشيخ ناصر السابعي: حصر فكرة الاستعراض والتقتيل ـ على فرض ثبوتها ـ في التيار المعارض للتحكيم أمر مناف للوقائع التاريخية، فإن نسبة مثل هذا الفعل إلى غيرهم تردده المصادر بكثرة. وإذا كانت حادثة مقتل عبد الله بن خباب مرآة لمنطق
(378)
(378) قال ابن الوزير: « … فوجب أن يعدل إلى أمر عدل بين الجميع فنترك كل عبارة مبتدعة من عبارات فرق الإسلام كلها سواء علمنا بالعقل أنها حق أو باطل لأنه لا يجب الاشتغال بكل حق فقد نعلم من أمور الدنيا ما لا يحصى ولا تجب علينا معرفته وتعريفه مثل ما اشتملت عليه التواريخ من حوادث الزمان وعجائب أخبار البلدان بل ما تضمن المفاسد من الحق حرم فلذلك قد يكون من الحق ما هو حرام بالإجماع والنص كالغيبة والنميمة أردنا بالحق مجرد الصدق والمطابقة فلذلك لا ينبغي الاشتغال ببعض العلوم وغيرها لمجرد كونها حقاً حتى يرد الشرع بالأمر بذلك … » (إيثار الحق، ص 136).
متي