Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
السيف الذي نسب إلى أهل النهروان فإن ثمة من الحوادث المروعة المنسوبة إلى غيرهم ما تتضاءل أمام شناعتها حادثة مقتل ابن خباب … » (379). ونحن إذ ننقل هنا روايات نسبت استجواب الناس وقتلهم إلى أناس آخرين لا نريد من هذا الصنيع التشنيع على أحد، فذلك ليس من اهتماماتنا، ولا فائدة لنا من ذكرها والحديث عنها، وإنما نريد أن نقول لأمة الإسلام أن الكتاب الذين تحاملوا على أهل النهروان والإباضية ليسوا بأمناء على تاريخ الإسلام إذ أثبتوا من خلال كتاباتهم أنهم تبعة لكل ناعق وأنهم يحتطبون الأخبار بأهوائهم»، وأنهم كالخابط في ظلماء الليالي وأن ما سجلوه على أهل النهروان والإباضية إنما هو «عمل غير علمي ولا دقيق، بل عمل حاطب ليل وسائس خيل لا عمل أساتذة التاريخ المحققين» (380).
فما الذي صرف أعين الكتاب الذين تلقفوا الأخبار الضعيفة ونسبوها إلى أهل النهروان، عن هذه الروايات المنسوبة إلى الحجاج وغيره وقد جاءت هذه الروايات في نفس المصادر التي أساءت إلى أهل النهروان والإباضية؟
125
طائفة
(379) الخوارج والحقيقة الغائبة، ص (380) جاءت هذه العبارة على لسان الدكتور محمد بن موسى الشريف الذي قال: «ولقد عني المستشرقون بالكتاب [يقصد تاريخ الطبري] فخدموه وطبعوه مبكراً لينالوا بغيتهم من الطعن في دين الإسلام، فإذا خافوا ملامة أو عتاباً أحالوا على تاريخ الطبري وظنوا أنهم بهذا قد برئت ذمتهم من التشويه المتعمد - في أكثر الأحيان ـ لتاريخنا، ولقد تبعهم الأساتذة من بني جلدتنا فأوردوا المستشنع المستغرب من الأخبار ثم أحالوها على تاريخ الطبري، وهذا عمل غير علمي ولا دقيق، بل هو عمل حاطب ليل وسائس خيل عمل أساتذة التاريخ المحققين» (تعريف موجز بأشهر كتب التاريخ، ص 21). هذا القول الذي قاله الدكتور الشريف في وصف حال المستشرقين ومن سار على نهجهم من بني جلدتنا، ينطبق تمام الانطباق على الكتاب الذين تجرأوا على الإباضية وأسلافهم أهل النهروان
من
لا