Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨18
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
(32)
ولا مكان في أروقة العلم للمقولة (3): «لا تدمر الأفكار المنتشرة بالعدوى إلا بواسطة آراء منتشرة بالطريقة ذاتها والتي يعدها بعضهم إحدى قواعد علم النفس ويلجأ إليها الساسة عند مقارعة العدوى بالعدوى.
سير
ومما أعجبني، وأفتخر بقراءته ونقله، ويشرفني إضافته في هذا البحث هو ما قاله الدكتور محمد بن موسى الشريف، حيث قال: «يطالب بعض المستشرقين ومن لف لفهم بالكتابة بدون العواطف، وتركها جانباً حين التصنيف، وهذا أمر غير ممكن، فالمرء لا يمكن أن يكون حيادياً في الكتابة في أهله وأبطاله وعظمائه بل قلبه يحن إليهم، وعواطفه وأشواقه يبثها في كتابته، لكن الحياد الممكن المطلوب هو الحياد العلمي، فلا يلوي عنق الحقائق، ولا يرجح بدون مرجح ظاهر واضح، ولا يظلم أحداً لحساب صاحب الترجمة، ولا يبالغ، ولا يهول في موضع التهوين، ولا يهون في موضع التهويل، وهكذا … ومن المهم الإشارة إلى وجوب الإنصاف في الترجمة؛ فإن جماعات من الناس ظلموا بسبب الهوى أو عدم فهم بعض أقوالهم أو أعمالهم … »
(31) الآراء والمعتقدات نشوؤها وتطورها، ص 248.
(33)
(32) جاء في كتاب (الآراء والمعتقدات نشوؤها وتطورها ما نصه: «بصورة عامة ودون أن يكون على المرء طرح الكثير من الاستثناءات، فإن المعتقدات الدينية والسياسية تنتشر على الأخص عن طريق العدوى، وخاصة بين الجماهير. وهي تحدث بقوة أكبر كلما كان الجمهور أكثر عدداً. والاعتقاد الضعيف سيعزز اجتماع الأشخاص الذين يتشاركونه من قوته بسرعة كبيرة جداً. بفضل قدرة العدوى تغدو القيمة العقلانية للمعتقد المنتشر دون أهمية. ولأن العدوى تمارس تأثيرها على اللاوعي فإن العقل لا يلعب فيها أي دور … ».
(الآراء
والمعتقدات نشوؤها وتطورها، ص 246 ـ 247).
(33) التراجم وأثرها في السلوك الإنساني، ص 161، ومما قاله الدكتور محمد موسى الشريف في كتاب آخر: « … لكن في ظني أن أي مؤرخ في الدنيا لا يمكن له أن يتخلى عن عاطفته تماماً وهو يكتب، وهذا الذي يطلق عليه أحياناً فلسفة المؤرخ للتاريخ» (كيفية قراءة التاريخ وفهمه، ص 86).