Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
نصنع بالطالبيين الذين يخرجون من كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير من الناس لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا سمع الناس ما في هذا الكتاب من إطرائهم كانوا إليهم أميل، وكانوا هم أبسط السنةً وأظهر حجة فيهم اليوم. فأمسك المعتضد ولم يأمر في الكتاب بعد ذلك بشيء، وكان عبيد الله من المنحرفة عن علي
(399)
هم
فهؤلاء الذين يلعنون الناس، ويتخذون المنابر وسيلتهم في ذلك لا لهم سوى تفكيك المجتمع المسلم، وجعله شيعاً ولا يلتفتون إلى ما تحدثه قراراتهم المتهورة من مساوئ في المجتمع المسلم.
ولم يكن الدين الحنيف هو المانع للمعتضد عن تطبيق ما عزم عليه من لعن، ولكن حينما أشير إليه بأن الآخرين قد يركبون الموج «ويميل إليهم
خلق كثير من الناس» مما يعرضه للخسارة، توقف عن إتمام ما أمر به.
فاستعراض الناس واستجوابهم في الطرقات وفي مجالس الحكام وسؤالهم عن علي، وعثمان، ومعاوية، وعبد الله بن الزبير، وعن أناس آخرين، إنما هو ديدن أمراء بني أمية وبني العباس ومن سار على نهجهم عبر التاريخ الذي وجدناه في تاريخ ابن الأثير (400) وغيره من الكتب.
هذه الروايات، التي نقلناها أعلاه، لا يهمنا منها شيء لأن كل ما فيها من أحداث لا علاقة له بمهمتنا في هذا الوجود فالله تعالى حسيب كل فرد، ولن يسأل الله أحداً عما اقترفته أيدي، الآخرين فمن التضييع للأوقات البحث عن
(399) الكامل في التاريخ، ج 7 / ص 485 - 486. (400) انظر روايات أخرى ذكرها ابن الأثير وفيها أخبار عن استجواب الناس منسوبة إلى أقوام وقف الإباضية ضد أفكارهم. الكامل) في التاريخ، ج 4 ص 193، ج 8 ص 273، ج 6/
INE 6081 - 08+
ص 406، ج 5 ص 224، ج 5 ص 229 - 230، ج 3 ص 472، ج 5/ ص 540 ـ 541، ج 18 3
ص 542 - 543، ج 3 ص 414، ج 3 ص 333، ج 3 ص 413 - 414، ج 3 ص 405).