المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩

مقدمة

19

وقال الدكتور عبد الله زيد صلاح: «لا يستطيع الباحث التجرد عن أحاسيسه وانفعالاته على غرار التعاطي مع المسائل العلمية البحتة … لكن مع ضرورة عدم إلغاء العاطفة لقوانين المنهج واعتباراته المحورية. بحيث لا تكون العاطفة أو النزعة الفردية هي الدافع والأداة والرؤية في القراءة

والنقد (34)

وكَتَبَ غستاف لوبون حول «الحيادية في التاريخ» ما نصه: «طالما نظر إلى الحيادية على أنها المزية الأكثر جوهرية لمؤرخ ما. فالجميع منذ تاسيت يؤكدون أنهم حياديون. وفي الواقع فإن الكاتب يرى الأحداث كما يرى الرسام منظراً ما، أي عبر مزاجه، وطبعه، وروح عرقه … من المستحيل إذن … إنتاج كتاب تاريخي غير متحيز فعلاً. إذ لن يسع أي كاتب أن يكون كذلك ولا يصح أن نأسف لأن أي كاتب لم يكن كذلك. إن ادعاء الحيادية، المنتشر جداً هذه الأيام يقود إلى إنتاج هذه المؤلفات التافهة، الرمادية والمضجرة التي تجعل فهم العصر أمراً مستحيلاً تماماً … إن الباحث في علم

جداً التي الأخلاق ينبغي أن يناقش حصراً الأهمية الاجتماعية وعدم الحكم على الأشخاص إلا وفقاً لهذه الأهمية … وتبعاً لمثل هذه الأنماط والقواعد المشتقة من الضرورات الاجتماعية ينبغي على الباحث في علم الأخلاق الحكم على أشخاص الماضي، مادحاً أولئك الذين كانوا مفيدين، لائماً الآخرين، فيسهم في تثبيت أنماط أخلاقية لا غنى عنها لمسيرة الحضارة وتفيد كنماذج يُقتدى بها …

أما وجهة نظر عالم النفس فستكون مغايرة تماماً … فإن عالم النفس ينبغي أن يظل غير متحيز. فلا ينشغل، وهو يتأمل الأشياء بعين العالم، كثيراً بقيمتها النفعية، ويسعى فقط لتفسيرها. إن حالته حالة المراقب أمام ظاهرة ما … إن

(34) التيه العربي (تأملات في الواقع الصعب)، ص 32.