Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
173
أعمالهم الشنيعة المنكرة، وبهذا فلا حجة للكتاب في اتهامهم لأهل النهروان باستجواب الناس على الهوية وقتلهم في الطرقات.
ويتبين لنا جميعاً، من خلال الروايات السابقة، أن الذين لهم القدح المعلى، والسهم الفائز، والحظ الأوفر في استجواب الناس وقتلهم على
انتماءاتهم
السياسية هم بني أمية وبني العباس.
قادة وساسة وكبار المسؤولين من الجبابرة في دولة
وقد سجل الكتاب دور أصحاب السياسة في تأليب العامة على من عاداهم ووقف ضد سياساتهم، خدمة لمآربهم الذاتية وتعزيزاً لصولات جحافلهم، فقد جاء في كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ما نصه: «بعث هشام بن عبد الملك إلى الأعمش أن اكتب لي مناقب عثمان ومساوي علي، فأخذ القرطاس وأدخلها في فم شاة فلاكتها وقال لرسوله: قل له هذا جوابك، فقال له الرسول: إنه قد آلى أن يقتلني إن لم آته بجوابك، وتحمّل عليه بإخوانه، فقالوا: يا أبا محمد خلّصه من القتل، فلما ألحوا عليه، كتب: الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أمير المؤمنين فلو كانت لعثمان مناقب سم أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعلي مساوي أهل الأرض ما ضرتك، فعليك بخويصة نفسك (418).
ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات)، انظر القسم الأول من الفصل الخامس من الكتاب المذكور.
وقال الدكتور الشيخ السابعي: «وبهذا يتبين أنه حتى الجماعة التي أقبلت من البصرة لم يرتض أكثرها عمل مسعر، وعليه فإن الاستعراض الذي نتج عنه مقتل ابن خباب وزوجته وبعض النسوة ورسول علي كان من عمل مسعر ولا علاقة لأهل النهروان به، خاصة بعد أن طردوه وبعد أن استأمن إلى علي فأمنه لأنه كان يقطع الطريق وسيتحل الفروج)» (الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 132). (418) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ج 15 ص 648، وانظر كذلك (وفيات الأعيان، ج 2 ص 402).