المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

179

ولقد ناقش كثير من الكتاب المدلول الاصطلاحي لكلمة (الخوارج) حسب ورودها في كتب التاريخ والحديث وأشعار الناس، وبين كل كاتب ما يراه المعنى المناسب لهذا الاصطلاح، ولمزيد من الإيضاح حول دلالة كلمة (الخوارج) عليك أيها القارئ الكريم بكتاب (الخوارج والحقيقة الغائبة) (465) للدكتور الشيخ ناصر السابعي.

ومهما يكن من تعدد في مدلولات هذه الكلمة، فإن مدلول (الخوارج) الذي يسعى به جميع الكُتّاب، الذين تطاولوا على أهل النهروان والإباضية، (466) فساداً، ومن يحرق وينهب ويقتل

6

(468)

ينطبق على من يعيث في الأرض الأطفال ويأخذ النساء (467)، ومن يقتل ويمثل وينهب ليرعب قلوب الناس ومن يقتل الرجال ويسبي النساء ويشق فروج النساء ويبقر بطونهن (469).، ومن

(465) الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 144 - 161، حيث ناقش الدكتور الشيخ ناصر السابعي مصطلح (الخوارج) من ناحية النشأة التاريخية، ومن جانب النواحي الصرفية، واللغوية،

والاصطلاحية. (466) قال ابن الأثير: «خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة … ثم سار إلى أذربيجان، ثم إلى حلوان وأرض السواد، ثم عبر إلى غرب دجلة، وقصد مدينة بلد، فافتدوا منه بمائة ألف وعاث في أرض الجزيرة الكامل) في التاريخ، ج 6/ ص 141). (467) قال ابن الأثير: « … ودخل أبو يزيد باجة فأحرقها ونهبها وقتلوا الأطفال، وأخذوا النساء … » (الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 423). (468) قال ابن الأثير: « … وبلغ الخبر إلى أبي يزيد، فسير إليهم طائفة من عسكره، وأمر مقدمهم أن يقتل، ويمثل وينهب، ليرعب قلوب الناس، ففعل ذلك … » (الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 424)، وقال أيضاً: « … وكان البربر يأتون إلى أبي يزيد من كل ناحية، وينهبون، ويقتلون، ويرجعون إلى منازلهم … » (الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 429). (469) قال ابن الأثير: « … وأرسل سرية إلى سوسة ففتحوها بالسيف، وقتلوا الرجال، وسبوا النساء، وأحرقوها، وشقوا فروج النساء، وبقروا البطون، حتى لم يبق في أفريقية موضع معمور ولا سقف مرفوع، ومضى جميع من بقي إلى القيروان حفاة عراة، ومن تخلص من السبي مات جوعاً وعطشاً. وفي آخر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة أمر