المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

دور المؤرخ ودور عالم النفس ليسا متماثلين كما يظن البعض، لكن يمكن أن نتطلب من الأول كما من الثاني أن يحاول عبر تفسير حكيم للوقائع الكشف

تحت البديهيات المرئية عن القوى غير المرئية الكامنة التي تحددها (35). فالحيادية التي ندعو إليها هي التي أقرها المنهج الإسلامي في تقييم الأفكار والأفراد والجماعات، إذ لا مكان في ساحاته للعواطف الرعناء وطمس الحقائق الظاهرة البينة.

أفئدة بعض

وحينما سهل لي أعناق الحقائق، وغلب الهوى (36) على الكتاب، واستشري الكذب والظلم في أوساط من تجرأ على الإباضية في هذا العصر، ما كان منا إلا أن نسترشد بما حوته آية الشعراء من معان، فقد أذن الله لنا بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَى مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]. ففي هذه الآية الكريمة تتراءى لكل بصير المناهج والمبادئ، وصور الظالمين، وجهود المظلومين. فرد كيد الكائدين، وظلم الظالمين بسهام الحق واجب يمليه الإيمان، فعلى من أراد الانتصار أن يأخذ بالأسباب؛ فيكثر من الذكر ويعمل صالحاً.

(35) الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 159 - 161. (36) قال العالم الفرنسي غستاف لوبون في كتابه الآراء والمعتقدات نشوؤها وتطورها) عند تعريفه للأهواء ما نصه: «تشكل العواطف الثابتة وذات الشكل المستحوذ الموصوفة بالأهواء كذلك عوامل قوية في الآراء والمعتقدات، وبالتالي في السلوك. وبعض الأهواء المعدية تصبح، لهذا السبب، جماعية لة. بسهو ويصبح عندئذ تأثيرها لا يقاوم. وقد دفعت الكثير من الشعوب لمهاجمة بعضها بعضاً في مختلف مراحل التاريخ. الأهواء يمكنها أن تحرض نشاطنا، لكنها يمكن أن تحرف الآراء عن الصواب أغلب الأحيان، وتمنع من رؤية الأشياء على حقيقتها ومن فهم نشأتها. وإذا كانت كتب التاريخ تطفح بالأخطاء فذلك لأن الأهواء في أغلب الأحيان هي التي أملت الحكاية. ولن يُذكر على الإطلاق، كما أعتقد، مؤرخ روى أحداث الثورة دون تحيز. إن دور الأهواء، كما نرى، عظيم الأهمية في تكون آرائنا وفي أصل الوقائع … » (الآراء والمعتقدات نشوؤها وتطورها، ص

(167