Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨١9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
181
سابقة لأحد، ونتج عن صنيعهم هذا مقتل عشرات الآلاف من المسلمين على مدار تاريخهم منهم سادة كرام نجباء … (473).
هذه
هي جملة مما نُعت به (الخوارج)، وهي صفات برئت منها ساحة أهل النهروان ولم يقم دليل صادق واحد يرتضيه منهج الإسلام ويثبت نسبة هذه القضايا إلى أهل النهروان أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي. وما نسب إلى أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي من أفعال تستنكرها الشرائع السماوية، وترفضها الفطر السليمة من قتل ومثلة إنما هي أكاذيب لا أصل لها، وكل الروايات التي جاءت بها ضعيفة في ميزان الإسلام، والذين نشروها واحتجوا بها إنما هم يحتطبون الأخبار بأهوائهم»، وما قاموا به إنما هو عمل غير علمي ولا دقيق بل عمل حاطب ليل وسائس خيل لا عمل أساتذة التاريخ المحققين». وما سطرته أيديهم يبرهن بأصدق لسان أنهم «کالخابط في ظلماء الليالي».
فالعار يلحق من عرف منهج الإسلام في تقييم الأخبار، ثم هو لا يلتفت إلى المنهج السليم ويقبل بكل كيانه على روايات باطلة، ويتخذها وسيلته السهلة لكي يلصق مجرمي التاريخ وأعمالهم بأهل النهروان الطهر الميامين.
فأقول لهؤلاء الكُتّاب: لقد تجاهلتم مناهج الإسلام في دراسة الأخبار فكانت نتيجة كتاباتكم نسبة الباطل إلى أهل النهروان والإباضية، ولو قَدَّرْتُم ما ينبغي لكم فعله حق قدره لما تلطخت ألسنتكم بذكر الأباطيل، ولأرحتم أنفسكم من تبعات الكذب في الدنيا والآخرة.
(473) من مآسي الافتراق، ص 29.