المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

187

أليس هذا الجيش الأموي قد سفك الدم الحرام، ولم يراع لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حرمة وقتل من المسلمين ما قتل؟، فإذاً لماذا لا يذكر أفراد هذا الجيش وقادته في زمرة الخوارج؟

والذي سجل في كتب التاريخ ونقله ابن الأثير والإمام ابن كثير ـ ضمن أحداث عام 384 للهجرة - عن أعمال (العيارين) الذين أفسدوا في بغداد شبيه لما اقترفته أيدي جنود بني أمية الآثمة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال ابن الأثير: ووقعت الفتنة والنهب والقتل ببغداد، وثار العيارون والشقل ينهبون. وقال الإمام ابن كثير: « … فيها عظم الخطب بأمر العيارين، عاثوا ببغداد فساداً وأخذوا الأموال والعملات الثقال ليلاً ونهاراً، وحرقوا مواضع كثيرة، وأخذوا من الأسواق الجبايات … » (483).

الدور»

(482)

(483)

تلك المجازر التي ذكرها ابن الأثير وغيره لجنود بني أمية قد تلطخت أيدي مرتكبيها بالدم، الحرام، لأن أولئك الرعاع والحثالة من المنحطين أخلاقياً لم تكن لهم قيم سامية ولا مبادئ عالية سوى ممارسة غرائزهم في الحرق والقتل ونهب الأموال، وصدق ابن الأثير حينما وصف الذين يقدمون على النهب والقتل والتحريق بـ «السفل»، وهذا الوصف ليس حكراً للـ «عيارين» الذين أفسدوا في عاصمة بلاد الرافدين بل هو لكل من تجرأ على حدود الله فأثار

الفتن وقتل ونهب وشرد وعاث في الأرض فساداً ولو حكم الدنيا بأقطارها.

فما الذي صرف قلم ابن الأثير وغيره من الكتاب عن وصف جنود بني أمية، الذين أفسدوا في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالخوارج؟، ألم يأت ذلك الجيش بما أتى به كفار النصارى من قتل ونهب؟

(482) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 16. (483) البداية والنهاية، م 6 ج 11/ ص 333.