المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

مقدمة

21

فأي ظلم أعظم من اتهام أسلاف الإباضية بأنهم خرجوا من «رحم

اليهودية» (37)؟.

ولقد أخذنا ـ ولله الحمد والمنة - بالأسباب في الرد العلمي على من قال هذه الأقوال الباطلة، وأنا على يقين تام أن

جميع

المسلمين من كل مذاهب الإسلام لا يرضون بهذه الأقوال أبداً، وأن الذي كتب هذه الأباطيل إنما هو ممن ابتليت بوجودهم الأمة الإسلامية.

«إن الوعي بطبيعة أية قضية، يظل هو الخطوة الأولى على طريق التعامل معها، وإن القارئ في التاريخ وفي غيره بحاجة إلى امتلاك رؤية شاملة لوضعية العلم الذي يقرأ فيه، حتى يجني من قراءاته ما يعود عليه بأكبر نفع، وحتى يتقي الأعراض الجانبية الضارة التي تصاحب كل معرفة» (38).

فقضيتنا في هذا البحث هي إثبات تعدد الموازين عند من أساء إلى الإباضية من كُتّاب التاريخ، وإظهار أساليبهم التي اعتمدوها في الكيل بمكاييل لا ضابط لها ولا مُقَيّم ولا مُقَوّم، وبيان ازدواجية أحكامهم على الناس من غير مراعاة لضوابط الإسلام في قول الحق.

والذي أرنو إليه هو أن يسعى الإباضية لبيان ما الإباضية لبيان ما هم عليه من عقيدة وسلوك، وأن تتسابق أقلام المسلمين كافة إلى تطبيق مناهج الأمة عند الحكم على الناس.

وحسبي في هذا المقام نقل ما قاله الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار: فالكلمة الأخيرة ليست كلمة المؤلف، وإنما هي كلمة القارئ؛ فهو الذي

(37) الخوارج تاريخهم، فرقهم، عقائدهم، ص 4.

(38) القراءة المثمرة (مفاهيم وآليات)، ص 120.