المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

بمدينة الإسكندرية من الفرنج لعنهم الله … وعاثوا في أهلها فسادا، يقتلون الرجال ويأخذون الأموال ويأسرون النساء والأطفال، فالحكم الله العلي الكبير المتعال … فسمع للأسارى من العويل والبكاء والشكوى والجأر إلى الله والاستغاثة به وبالمسلمين ما قطع الأكباد وذرفت له العيون وأصم الأسماع، فإنا لله وإنا إليه راجعون (513).

وينقل لنا الدكتور عماد الدين خليل شهادات المراسلين الغربيين عن ما فعلته جحافل الطليان في مدن ليبيا حيث قال: وكتب المراسل الألماني فون غوتنبرغ يقول: (إنه لم يفعل جيش مع عدوه من أنواع الغدر والخيانة ما فعله الطليان في طرابلس … وفي ذلك يقول هرمان رنول المراسل النمساوي: وأحرق الطليان في 26 تشرين الأول سنة (1911 م) حيا بأكمله خلف بنك روما، بعد أن ذبحوا أكثر سكانه وبينهم النساء والشيوخ والأطفال … ).

وراح الطليان يخربون المساجد ويتخذونها إسطبلاً للدواب، كما راحوا يدوسون القرآن الكريم كلما وجدوه …

ويصف شاهد عيان معركة الكفرة التي حدثت سنة (1931 م) فيقول: ودخل الطليان الكفرة ولم يبق بها إلا الشيوخ والنساء والأطفال، فانتشر الطليان فيها وفي قرية التاج مستبيحين كل حرمة، ونهبوا الأموال وذبحوا الشيوخ والأطفال ذبح الخراف، وبقروا بطون الحوامل وهتكوا الأعراض وحرقوا المساجد وداسوا المصاحف (514).

فهؤلاء الأشرار الذين أفسدوا في ديار الإسلام أتوا بما أتت به جحافل الأمويين والعباسيين كما نقل لنا ذلك ابن الأثير نفسه في كامله.

(513) البداية والنهاية، م 7، ج 14 ص 329.

(514) في التأصيل الإسلامي للتاريخ، ص 208