المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ

أموال التجار … وبعث إلى مكة والمدينة واليمن جيشاً، فأمرهم بمحاربة مَنْ بها من العلويين … واجتمع بها إليه جماعة من أهل مكة هربوا من العلويين واستولى إبراهيم على اليمن، وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن، وسبى، وأخذ الأموال

(017)

فأين زيد النار، وأين الجزار من قائمة الخوارج؟، أم لكونهما من

العلويين والعباسيين فلا يحق لأي كاتب أن يصفهم بالخوارج؟

فعند ابن الأثير ومن سار على شاكلته فإن قائمة الخوارج تتسع لكل مجهول، وتضيق أمام من عُرف اسمه واسم أبيه واسم جده ولو نافسوا الكفار التاريخ في مفاسدهم وجرائمهم. فهذا الإجرام الذي نسبه ابن الأثير لهؤلاء الناس قد أورد لنا مثله عن الروم حيث قال: « .... وصل الروم إلى قرب حلب، ونهبوا وخربوا البلاد، وسبوا نحو خمسة عشر ألف إنسان (517). وقال أيضاً: « … نزل الروم مع الدمشتق على عين زربة … ونادى في البلد، أول الليل، بأن يخرج جميع أهله إلى المسجد الجامع، ومن تأخر في منزله قتل، فخرج من أمكنه الخروج، فلما أصبح فلما أصبح أنفذ رجالته في المدينة، وكانوا ستين ألفا، وأمرهم بقتل من وجدوه في منزله، فقتلوا خلقاً كثيراً من الرجال والنساء والصبيان … وأمر من في المسجد بأن يخرجوا من البلد حيث شاؤوا، يومهم ذلك، ومن أمسى قتل، فخرجوا مزدحمين، فمات بالزحمة جماعة، ومرّوا على وجوههم لا يدرون أين يتوجهون، فماتوا في الطرقات، وقتل الروم من وجدوه بالمدينة آخر الليل …

(011)

فلله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(516) الكامل في التاريخ، ج 6 / ص 310 - 311.

(517) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 392. (518) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 538 - 539.