المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

207

أخذ أثقالهم، فركبوا دوابهم وانهزموا ونهب عسكر معز الدولة ما تركوه … وكان أصحاب ناصر الدولة في حصونه ببلد الموصل، والجزيرة، يغيرون على أصحاب معز الدولة بالبلد، فيقتلون فيهم، ويأسرون منهم، ويقطعون

الميرة عنهم

(529)

وقال أيضاً: «واشتد الأمر على جلال الدولة لفقره، وقلّة الأموال وغيرها عنده فاستشار أصحابه فيما يفعل فأشاروا أن يقصد الأهواز وينهبها. ويأخذ ما بها من أموال أبي كاليجار وعسكره … ومضى إلى الأهواز فنهبها، وأخذ من دار الإمارة مائتي ألف دينار، وأخذوا مالا يحصى، ودخل الأكراد والأعراب وغيرهم إلى البلد، فأهلكوا الناس بالنهب والسبي … » (530).

ضاقت الأقوات على معز الدولة فرأى الفرج في نهب أموال ناصر الدولة، وفي المقابل يسعى ناصر الدولة بقتل جنود معز الدولة وأسرهم وقطع أرزاقهم. واشتد فقر جلال الدولة فأشار إليه بطانته بنهب الأهواز المسلمة، وأطلق أيدي من سار معه في أعراض الناس فأهلكوا الحرث والنسل.

أبهذه الجرائم تجلل الممالك وينصر الدين وتعز الدول؟!

أما علم معز الدولة وناصر الدولة أن «الإسلام» يريد بأعمال الجهاد أن تكون انتصاراً للمظلومين وحرية الدين وحماية المؤمنين والدعوة إلى توحيد رب العالمين (531)، لا أن تنتهك الأعراض وترتكب المحرمات؟

(529) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 522 ـ 523. (530) الكامل في التاريخ، ج 9/ ص 375.

(531) المسئولية الجنائية للقادة العسكريين في الحروب شرعاً ونظاماً،

ص

62