Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
فسؤالنا لابن الأثير ومن سار على نهجه ما الذي يصرفكم عن نعت
هؤلاء بالخوارج، وهم قد جاءوا بأفعال أعداء الإنسانية من غير نقصان؟ أليست أعمالهم هذه شبيهة بكل معايير الإجرام لما قام به توفيل بن مخائيل ملك الروم الذي أغار على أهل ملَطْيَّة وغيرها من حصون المسلمين، المسلمات، ومثل بمن صار في يده من المسلمين وسمل أعينهم،
وسبي
وقطع أنوفهم وآذانهم …
عنه: ( …
(532)
أليست أعمال ناصر الدولة وأعمال معز الدولة وجنودهما شبيهة بما اقترفته يد ملك الروم وجنوده في حمص حين قصدها؟، حيث أورد ابن الأثير فأحرقها ملك الروم ورجع إلى بلدان الساحل فأتى عليها نهباً وتخريباً … وأقام في الشام شهرين يقصد أي موضع شاء، ويخرب ما شاء … وعاد ومعه من السبي نحو مائة ألف رأس، ولم يأخذ إلا الصبيان، والصبايا، والشبّان، فأما الكهول، والشيوخ والعجائز، فمنهم من قتله، ومنهم من ملك الروم سريّة كثيرة إلى الجزيرة، فبلغوا كفرتوثا، ونهبوا
أطلقه … وسير وسبوا وأحرقوا … » (533).
أليس أولى بقائمة الخوارج التي يلوح بها ابن الأثير ومن سار على نهجه أن تحمل في أحشائها كذلك معز الدولة!! وناصر الدولة!! وجنودهما الذين
أتوا بما أتى به الروم من جرائم في ديار الإسلام؟
فما لهؤلاء القوم يحشرون الأبرياء في قائمة الخوارج ويتركون هؤلاء
المجرمين؟ فلله الأمر من قبل ومن بعد.
(532) الكامل في التاريخ، ج 6/ ص 479. (533) الكامل في التاريخ، ج 8/ ص 596 - 597.