Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١١9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»
211
شرطته موقفا، وأمرهم أن لا يؤتوا بأسير إلا قتلوه إلا عبداً مملوكاً. فأُحصي من قتلاهم يومئذ [ما] نَيَّف على ثلاثين ألف قتيل» (37).
وقال ابن الأثير أيضاً: «وقدم على سلم بعد ذلك أربعة آلاف من عند مروان فأرادوا نهب مَنْ بقي من الأزد، فقاتلهم قتالاً شديداً، وكثرت القتلى بينهم، وانهزمت الأزد، و نُهبت، دورهم وشبيت نساؤهم، وهدموا البيوت ثلاثة أيام
ثلاثين
(538)
تلكم هي أعمال آخر ملوك بني أمية، ففي يوم واحدة يقتل ما يزيد على ألفاً، ويقدم جنوده على سبي المسلمات وهدم البيوت ونهب الدور هذا كله يعده الكتاب ومع خلفاء الإسلام، فيا للعجب لأمر هؤلاء من المؤرخين والكتاب.
أما عَلِمَ مروان وجنوده أن في الإسلام عدم التعرض لمن لا يحارب حتى لو كان قادراً على الحرب» (539)؟. فبأي مبدأ يقدم مروان على فعلته النكراء هذه؟
هذا الإجرام الذي بلغ أقصى حد يمكن أن يتصوره الإنسان لم يشفع لجنود بني أمية عند ابن الأثير لكي تتبوأ أسمائهم المكان اللائق بهم في قائمة الخوارج.
وهنا نسأل ابن الأثير ومن سار على نهجه ما الذي أخرج مروان بن محمد من قائمتكم التي سجلتم فيها الخوارج؟ ألم يأت مروان وجنوده بأضعاف مضاعفة من سيء الفعال التي نُسبت إلى الخوارج؟
(537) الكامل في التاريخ، ج 5 ص 332 (538) الكامل في التاريخ، ج 5/ ص 406 - 407.
(539) أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية الشريفة، ص 79.