Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
وأستعير هنا قولة القائل: «إلى متى سيسمى إرهاب المستبدين عدالة،
وعدالة الشعب بربرية أو تمرداً؟
(544)
16 ـ جرائم جنود بني العباس صورة لأفعال الكفار في ديار الإسلام: أخي القارئ الكريم:
عن
قد تدرك بشاعة ما قام به جنود بني العباس بعد أن تقرأ ما نقله ابن الأثير فعلة ملك الروس في مدينة بردعة المسلمة: « … فوضع الروسية فيهم السلاح فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأسروا بعد القتل بضعة عشر ألف نفس وجمعوا من بقي بالجامع … فلما رأى الروسية أنه لا يحصل منهم شيء قتلوهم عن آخرهم، ولم ينج منهم إلا الشريد، وغنموا أموال أهلها واستعبدوا السبى واختاروا من النساء من استحسنوها
(545)
فبعد أن جمع الروم المسلمين في الجامع أحدثوا فيهم القتل والتشريد ونهب الأموال، وهذه الجرائم هي نفسها التي اقترفتها أيدي جنود بني العباس حسب ما نقله لنا ابن الأثير: «وفي هذه السنة استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل … وسيره إليها في اثني عشر ألف رجل … ثم دعاهم فقتل منهم اثني عشر رجلاً، فنفر أهل البلد وحملوا السلاح، فأعطاهم الأمان، وأمر فنودي: مَنْ دخل الجامع فهو آمن؛ فأتاه الناسُ يهرعون إليه، فأقام يحيى الرجال على أبواب الجامع، فقتلوا الناس قتلاً ذريعاً أسرفوا فيه، فقيل: إنه قتل فيه أحد ألفاً ممن له خاتم وممن ليس له خاتم خلقاً كثيراً. فلما كان الليل سمع يحيى صراخ النساء اللاتي قتل، رجالهن فسأل عن ذلك الصوت،
عشر
(544) الحرب المقدسة الاستشهاد والإرهاب أشكال العنف المسيحية في الغرب، ص 313، نقلا
عن روبسبيير.
(545) الكامل في التاريخ، ج 8 / ص 412 - 413.