المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

9 - وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

فأخبر

215

به، فقال: إذا كان الغد فاقتلوا النساء والصبيان. ففعلوا ذلك، وقتل منهم ثلاثة أيام، وكان في عسكره قائد معه أربعة آلاف زنجي، فأخذوا النساء قهراً … وفيمن قتل معروف بن أبي معروف، وكان زاهداً عابداً، وقد أدرك كثيراً من الصحابة وروى عنهم

(546)

لعلك أخي القارئ قد أدركت من هذين المشهدين، وبعد وزنك

للجريمتين، منزلة السفاح العباسي وجنوده في ميزان الإسلام.

كل ما سُجل على الخوارج عبر تاريخهم الطويل إلى نهاية تأليف كتاب (الكامل في التاريخ لابن الأثير لا يتجاوز عُشر معشار ما سجله ابن الأثير وغيره على ملوك بني أمية وملوك بني العباس.

فأين هم الكُتاب من هذه الجرائم المروعة في حق الأبرياء؟

ففي فترة الصراع الذي كان بين بني العباس وبني أمية سالت دماء مسلمة، ونهبت أموال محرمة، وقتلت نساء مسلمات وبقرت بطون المؤمنات عن أجنتهن الآمنة، الآمنة، ومع كل هذه الجرائم فإننا لا نجد لأولئك المجرمين ذكراً قائمة الخوارج التي تحفل بها كتب التاريخ.

في

وبعد أن تمكن بنو العباس من البلاد والعباد ما كان منهم إلا الاستمرار

على نهج مروان وجنوده في القتل والنهب وشق البطون.

أن

أما علم ملوك بني أمية وجنودهم «من المبادئ الأساسية في الإسلام

التمسك بالفضيلة والأخلاق الإسلامية، حتى وإن انتهكها الأعداء، فالمعاملة بالمثل لا تعني أن يتجاوز المسلم مبادئ الفضيلة والأخلاق، والمسلم عندما يدخل الحرب فإنه يدخلها بأخلاقه وليس بأخلاق أعدائه» (547)؟

(546) الكامل في التاريخ، ج 15 ص 443 - 444.

(547) أخلاقيات وسلوكيات الحرب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم،

6

ص

132