المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_455_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

9 ـ وقفات مع كتاب التاريخ حول تهمة «الاستعراض»

225

في الربض، وانهزم أهله، وقتلوا مقتلة عظيمة، وأخرجوا مَنْ وجدوا في المنازل والدور، فأسروهم، فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوههم، فقتلهم، وصلبهم منكسين، وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة أيام.

ثم استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد الغيث، ولم يكن عنده من يوازيه في قربه، فأشار عليه بالصفح عنهم، والعفو، وأشار غيره بالقتل، فقبل قوله، وأمر فنودي بالأمان، على أنه من بقي من أهل الربض بعد ثلاثة أيام قتلناه وصلبناه؛ فخرج من بقي بعد ذلك منهم مستخفياً، وتحمّلوا على الصعب والذلول خارجين من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم، وما خف من أموالهم، وقعد لهم الجند والفسقة بالمراصد ينهبون، ومن امتنع عليهم قتلوه (568).

أخي القارئ الكريم وأنت تقرأ هذه الأحداث التي فيها القتل والنهب والتمثيل بجثث المسلمين فلا تذهب بك الظنون أن الفاعلين لهذه الجرائم هم النصارى الذين أقاموا محاكم التفتيش في قرطبة وغيرها من ديار الأندلس. إن الذين قاموا بهذه الجرائم هم ممن انتسب للإسلام فكانوا أساتذة للأسبان الذين أتوا إلى قرطبة وفعلوا فيها ما فعله الحكم بن هشام الأموي في حق أهل ملته.

فأين هؤلاء القوم من الإسلام الذي يوصي أتباعه أن يعاملوا الأسرى معاملة حسنة في كل شيء ولا يساء إليه حتى تضع الحرب أوزارها … (569).

(079)

فبأي حكم يحكم الحكم في أسرى المسلمين، والإسلام حرم كل

الجرائم التي ارتكبها؟

(568) الكامل في التاريخ، ج 6/ ص 299 - 300. (569) أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية الشريفة، ص

077