Alsaidia_455_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226
المذهب الإباضي وسيكولوجية كتاب التاريخ
فسؤالنا لكتاب التاريخ أليس من حق الحكم بن هشام الأموي وجنوده أن يكونوا في مقدمة قائمة الخوارج؟ أم أن نسبه الأموي يعطيه حصانة لا تغالب؛ فيبقى بعيداً عن قائمة الخوارج ولو أتى بما أتى به أعداء الإسلام من فضائع؟
(ov.).
وكأنني أرى الفيلسوف الفرنسي وهو يكتب قوانين سلوك البشر الذين تركوا الدين الحق جانباً، وتعاملوا فيما بينهم حسب الأهواء ورغائب النفوس الجائرة، يشير لما فعله الحكم بن هشام في أبناء الإسلام حيث قال: «في الصراعات السياسية أو الدينية (50) لا يسع المهزوم أن يأمل الرحمة. فمنذ أيام سيلا Sylla الذي جز أعناق مئتي سيناتور وخمسة أو ستة آلاف روماني، وحتى المنتصرين على الكومونة الذين أعدموا رميا بنار البنادق والرشاشات أكثر من عشرين ألفاً من المهزومين بعد انتصارهم، فإن هذا القانون الدموي لم يتوقف على الإطلاق. لقد تأكد في الماضي وسيظل دون شك سارياً في المستقبل أيضاً) (571).
إن كان هذا القانون الدموي يمشي كالظل مع الوحوش، فإنه لا وجود له في تعاليم الإسلام، ولا وجود له في تاريخ أئمة الإباضية وغيرهم من أبناء الأمة الإسلامية القائمين على حدود الله والمتمسكين بدينه الحنيف.
فهل سترتفع همم كُتَّاب التاريخ؟ وهل سيؤدون أمانة الكتابة من غير إفراط ولا تفريط؟ وهل سيخافون الله تعالى في كلامهم عن المسلمين؟
ديني،
فالدين
(570) لا يمكن للمسلم أن يعتبر ما حدث بين المسلمين من حروب أن منشأها الإسلامي يدعو للوحدة والتحلي بالأخلاق السامية التي تحرم سفك الدماء ونهب الأموال، والكاتب هنا عن نظريات سميت دينية في أوساط مجتمعه وأذهان أبناء يعبر
جلدته.
(571) الثورة الفرنسية وسيكولوجيا الثورات، ص 98.